74الطيف الإسلامي الملوّن من شرق الأرض وغربها هاتفاً بهذه الشعارات متبنياً لها مشيراً بضرورة العمل وفق سياقاتها، لكن تفجير هذا الوعي الشعبي في مثل هذا المكان المقدّس والزمان المطلوب أرعب أطرافاً دوليّة وإقليميّة واستفزّها، فأبت إلا مواجهة الجماهير الملبّية لدعوة اللّٰه سبحانه، وحالت دون سريان هذا الطوفان البشري الواعد المتوعّد، وقد جسّدت هذه المواجهة أهمّية وخطورة المبادرة الخمينيّة الرائدة، إذ لو كانت حدثاً عابراً لما أثارت اهتمام أحد، لكن عمق مضامينها وسرعة الاستجابة لها وسعة مدياتها التي ملأ أجواءها الحماس، أفقدت صواب المتوجسين خيفةً منها، فأقدموا على المواجهة التي خسروا معها المصداقيّة، وأعانوا علىٰ أنفسهم في فهم هويّتهم وتوجّهاتهم ونواياهم المبيّتة التي كاد الإعلام المضلّل أن يغطّي عليها، لكن الإمام الخميني كان قد سلط عليها الأضواء الكاشفة فانجلت غبرة التضليل عن وقائع وحقائق ستظلّ تلاحق أعداء الوعي إلى أمد بعيد.
11 - مثل الإمام الخميني النموذج الأمثل والقدوة الصالحة للأمة حينما وجدته خلال عقود جهاده سواء قبل انتصار الثورة الاسلامية أو بعدها رجلاً كامل الإيمان، لا يخشى أحداً غير اللّٰه حيث عظم الخالق في نفسه فصغر ما دونه في عينه؛ ولذلك نازل الكبار واستخفّ بقدراتهم وتحداهم، وكأنه قوة كبرىٰ قادرة على مواجهة الاستكبار كلّه.
فلقد عرفت الجماهير قائدها إنساناً يعيش للإسلام، ويضحي بوجوده من أجله، وظل مع الفقراء والمحرومين يعيش كما يعيشون ويحيىٰ كما يحيون، رحل من الدنيا ولم يترك فيها داراً ولا عقاراً ولا ادخاراً؛ ولذلك ظلّ رمزاً للثورة وبقي سلوكه معياراً للثوار.
المصطلح السياسي عند الامام الخميني
تفرد الإمام الخميني في الكثير من آرائه السياسية؛ ولذلك لا يمكن لأيّ من