72السياسة العامة وخطوطها الكلية.
وبالرغم من المكانة المهمة للولي الفقيه في النظام الاسلامي، إلّاأنّ الإمام أصرّ على ضرورة الرجوع الى رأي الأمة في اختيار الشخصية المؤهلة لمثل هذا الموقع الحساس، فكان انتخاب مجلس الخبراء من قبل الشعب تصويتاً شعبياً على الولي الفقيه، الذي أعطى المجلس صلاحيات اختياره وعزله بوصفه ممثلاً لإرادة الشعب واختياراته.
9 - الرؤية الاسلامية الأصيلة للإمام قد أمدّت الثورة برصيد إسلامي وانساني هائل حينما طرح الاسلام مشروعاً حضارياً لقيادة الحياة متجاوزاً كلّ الأطر القوميّة والاقليمية وهو يصرخ بأنّ (وطننا هو الاسلام وليس البصرة أو الشام) ولذلك انطلق من هذا الفهم لمناصرة الشعوب وقضاياها العادلة سواء في العراق أو فلسطين أو كشمير أو لبنان وغيرها، بل تجاوز ذلك الى ما هو أكثر بعداً حيث يخاطب مستضعفي العالم وأبناء الشعوب المقهورة وهو يدعوها الى الثورة والتحرر ويمدّ يده اليها دون أن يعير أي اهتمام لردود فعل القوى الاستكبارية، التي ترىٰ في مشروع تصدير الثورة خطراً حقيقياً على مصالحها وامتيازاتها وأطماعها الاستعمارية مما أكسب الإمام الخميني رصيداً بشرياً هائلاً غيّر الكثير من معادلات السياسة وحسابات السياسيين، الذين هرعوا لمحاصرة الثورة الاسلامية والوقوف بوجه أعاصيرها الهادرة، ولم يدّخروا وسعاً في محاربتها وتشويه سمعتها والقضاء عليها، لكن إرادة اللّٰه ووعي الجماهير وإيمانها بالثورة والاسلام كان أكبر من كلّ كيد وعدوان؛ ولذلك سقطت المؤامرات كلّها، وبقيت الثورة رقماً صعباً وواقعاً يفرض نفسه على الدنيا بأسرها شاء من شاء وأبىٰ من أبىٰ.
10 - شكّلت القراءة الجديدة الواعية لمفهوم الحجّ إحدىٰ أهمّ تجلّيات الإبداع السياسي لدى الإمام الخميني قدس سره مع الإصرار علىٰ ضرورة الاحتفاظ بالأطر التعبّدية لهذه الفريضة المقدّسة، الأمر الذي جمع بين قداسة الحجّ من جهة