71الجماهير والقيادة، واختزل بينهما المسافات والفواصل، وصيّر من قرارات الإمام وتوصياته مواقف ميدانية تلامس الواقع وتساير ايقاعاته عن كثب.
7 - الروح الاستيعابية للإمام جسدت مقولة السياسيين وهم يعرّفون السياسة بأنها فنّ الممكنات في إدارة التناقضات، فقد تمكّن الإمام الخميني من ادارة الثورة واستيعاب كل مفردات التحرّك من خلال انفتاحه الايجابي على كلّ الممكنات تاركاً لنقاط الاختلاف مجالها النظري خارج إطار حركة الثورة المتفاعلة ميدانياً وفقاً للأهداف الستراتيجية المشتركة، وبذلك استطاع الامام أن يستقطب أقصى اليمين وأقصى اليسار، ويصب جهود الجميع في بحر الثورة الذي أتسع أُفقه ليشمل كلّ أعداء السلطة، وبغض النظر عن نقاط الاختلاف بين تلك الفصائل، وبذلك جمع كلّ الطاقات وصبّها في الاتجاه الصحيح، وجنّب الثورة كلّ الصراعات الداخليّة والنزاعات الهامشية التي لا تخدم إلّاالعدو المشترك. كما قرر الإمام عدم الدخول في صراع مع أولئك الذين وقفوا ضده، ولم يترددوا في استخدام كلّ الأسلحة لمواجهته، وجرّ الثورة الى صراعات داخلية غير مبررة، وبذلك قضى الإمام بصمت على خصومه الذين أزاحتهم جرافات الثورة عن الطريق، ورمى بهم تيار الوعي خارج دائرة الأحداث، فلا تسمع لهم إلّاهمساً سرعان ما خفتت أصواته عندما لم تجد لها أذناً صاغية بين أبناء الشعب.
8 - نظرية ولاية الفقيه التي اعتمدها الإمام الخميني أساساً لحركته ومنطلقاً لثورته، ومن ثم اعتبارها الركيزة الكبرى للنظام السياسي الاسلامي والتي تمثل ركناً أساسياً يقوم عليه الحكم الاسلامي في إيران، هي النظرية التي جنّبت تطبيقاتها النظام الاسلامي الكثير من المطبّات، وشكّلت ضمانة كبرىٰ لسلامة الوطن من التشرذم والتمزق والانقسام، خاصة وأنّ القوى الاسلامية جميعها تؤمن بهذه النظرية، وترى في الولي الفقيه مرجعية سياسية ودينية يحتكم إليها في حالة بروز أي خلاف، ويؤخذ برأيها عند كلّ تقاطع، وتمارس الإشراف على مجمل