35وما ركّز الإمام على آية من الآيات المباركة في فريضة الحج، كما ركّز على آية البراءة، حيث إنّه سلّط الأضواء الكاشفة على هذه الآية، ودعا بكلّ قوّة وإصرار إلى تجسيدها في واقعنا المعاصر. . حتّى لا نعيش التفسير الدلالي والمفاهيمي للقرآن بعيداً عن التجسيد والتطبيق.
ولا يكاد يخلو خطاب من خطابات الإمام في موسم الحج من ذكر لآية البراءة ودعوة إلى تجسيدها في واقعنا المعاصر.
ويمكن تلخيص تفسيره الدلالي والتطبيقي لآية البراءة بالنقاط التالية:
أوّلاً: إعلان البراءة: إحياء لذكرى حادثةٍ سياسية كبرى
يرى الإمام أنّ «إرسال سورة (براءة) لقراءتها في ذلك الجمع إنّما كان يستهدف تعليمنا ضرورة قراءة سورة براءة في ذلك المكان» .
كما يرى أنّ إعلان البراءة في موسم الحج يعتبر «إحياءً لذكرى أهمّ وأكبر حركةٍ سياسيةٍ للرسول صلى الله عليه و آله، التي عبّر عنها القرآن بقوله: وأذانٌ من اللّٰه ورسوله إلى الناس يوم الحجّ الأكبر أنّ اللّٰه بريءٌ من المشركين ورسولُه ، ذلك لأنّ سنّة الرسول صلى الله عليه و آله وإعلان البراءة لن يبليا» .
إنّ «إعلان البراءة من المشركين في موسم الحج، هو إعلانٌ سياسي - عبادي» .
ومهما اختلف المفسِّرون في تعيين المراد من يوم الحجّ الأكبر - يوم النحر كما جاء في روايات أهل البيت عليهم السلام أو يوم عرفة أو جميع أيّام الحج - فإنّ الآية المباركة واضحة في دلالتها في إعلان البراءة من المشركين في أكبر يوم من أيّام الحج، حيث يجتمع المسلمون الآتون من كلّ فجٍّ عميق؛ ليشتركوا في مراسم إعلان صرخة البراءة تلك، وليكونوا على اُهبة الاستعداد لإنفاذ أمر اللّٰه فيهم بقتال أعداء اللّٰه بعد انسلاخ الأشهر الحرم حيث وجدتموهم في أي زمان ومكان، في حلٍّ أو حرم، وبأيّ وسيلة ممكنة بالأخذ أو الحصر أو القعود لهم في كلِّ مرصد وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كلّ مرصد حتّى يفنوا عن آخرهم، وتطهر الأرض