36من وجودهم.
وقد ذكر المفسِّرون من الفريقين أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله كان قد بعث أبا بكر مع (براءة) ليقرأها على الناس فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: لا يبلِّغ عنك إلّاعلي، فأمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عليّاً أن يلحق أبا بكر ليأخذها منه ويقرأها على الناس.
فقد جاء في الدر المنثور للسيوطي: أخرج عبداللّٰه بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند، وأبو الشيخ وابن مردويه عن علي رضى الله عنه قال: لمّا نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه و آله دعا أبا بكر ليقرأها على أهل مكّة، ثمّ دعاني فقال لي؛ أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه. ورجع أبو بكر، فقال: يارسول اللّٰه نزل فيَّ شيء؟ قال: لا، ولكن جبريل جاءني فقال لي: لن يؤدّي عنك إلّاأنت أو رجلٌ منك» .
وفي الدرّ المنثور كذلك: أخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص أنّ رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله بعث أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة، ثمّ بعث علياً على أثره، فأخذها منه فكأن أبا بكر وجد في نفسه، فقال النبي صلى الله عليه و آله: يا أبا بكر إنّه لا يؤدِّي عنّي إلّاأنا أو رجل منّي» .
من هذا المنطلق يعتبر الإمام أنّ إعلان البراءة يمثِّل حدثاً تاريخياً عظيماً في مسيرة الإسلام بقيادة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، قد حقّق انعطافة في الموقف تجاه المشركين وأعداء الدين، وأننا إذا قمنا بإعلان البراءة في موسم الحجّ فإنّما هو تأسٍ برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وإحياء لسنّته.
ولهذا يستنكر الإمام على فتاوى (وعّاظ السلاطين) و (علماء البلاط) من تحريمهم إعلان البراءة في مكة، وفي موسم الحجّ، بحجّة الأمن والسلامة وقدسيّة الكعبة المشرّفة! !
يخاطب الإمام ذلك «الواعظ العميل الذي يرى الهتاف ضدّ أمريكا واسرائيل مخالفاً لمراسم الحج» ، قائلاً: «وهل التأسّي برسول اللّٰه واتّباع أمر اللّٰه مخالف لمراسم الحجّ؟ !