345الاعتبار أنّ هذا الحوار سيكون منطلقاً من خلال ثوابت القرآن الكريم والسنّة الشريفة ومعطيات التاريخ الصحيح من خلال إعادة دراسته بنزاهة وموضوعية بعيدة عن الأهواء النفسية والانفعالية، مع تجاوز الذات، وموضوعية القصد والرؤية والهدف، أي من موقع الفكر لا العاطفة. وهذه الطريقة قد تساهم - إلى حدٍّ كبير - في بناء وتأسيس وحدتنا النفسية الأولية؛ لأنّها تؤدي إلى الوحدة الفكرية التي هي القلب النابض للوحدة الإسلامية الشاملة، ثمّ العمل على ملاحقة التجارب الوحدوية الاُخرى في مجالات العمل السياسي والاقتصادي. .
إلخ، بالرغم من تعقيدات الأوضاع والظروف والمواقف العامّة للمسلمين التي يخلقها الاستكبار العالمي (ونحن نشاركه في ذلك أيضاً) في كلّ لحظة كحجر عثرة في طريق الوحدة الإسلامية المطلوبة. وأود التذكير هنا بأنّ النظرة المثالية لقضية الوحدة - التي يحاول أصحابها النظر إلى القضية من المنظار العاطفي في مستوى الفكر والتشريع على أساس النظرة التجزيئية للدائرة الإسلامية - لا يمكن أن تحقّق الأهداف والتطلعات الأساسية للمسلمين على طريق إنجاز وحدتهم؛ لأنّ الأمر يتطلّب في الواقع أن ننظر بعمق إلى المستوى الإسلامي ككيان متكامل في الفكر والروح والعمل فيما يمثّله من قاعدة للفكر والحياة والإنسان.
ونحن نجد أنّ النظرة الواقعية لمسألة الوحدة تتمثّل - في تحد تعابيرها وتجلّياتها - في تلك اللقاءات المتواترة التي تعقد بين القيادة الإسلامية من جهة، وفي وحدة القضايا المصيرية المشتركة والآلام والتحديات القاسية التي تصيب هذا الجسم الإسلامي هنا من جهة ثانية، فيتفاعل معها الجسم الإسلامي هناك.
إننا نجد في ذلك كلّه حركة إيجابية في اتجاه الانفتاح الواعي الواسع على الواقع الإسلامي برمّته، بتعقيداته وأجوائه الباردة والساخنة، على مستوى العاطفة المتفاعلة مع النتائج السلبية والإيجابية، والموقف الحاسم في نصرة الخط والموقع