346بطريقة وبأخرى. وربّما نجد، وفي هذا المجال، ضرورةً في أن ننبّه الحركيين الإسلاميين - العاملين في طرق الوحدة والتقريب - إلى أهمية الاستفادة من هذه الإيجابيات الروحية والفكرية الكبيرة، ومحاولة تعميقها ذهنياً وشعورياً وحركياً لتوسيع مدارات التجربة، والإكثار من نماذجها الحيّة، وإبعاد الأوضاع القلقة والمواقع المضطربة والمهتزة التي تحاول دائماً - بفعل عناصر التخلّف والانقسام المزروعة في داخلها - التركيز المتواصل على مواطن الخلاف والضعف بدلاً من تركيزها على مواقع اللقاء والتوحُّد والإبداع.
إنّ الزمن يمرّ بسرعة ونحن لا نزال في حالة السكون، وعدوّنا شرس ولعين، وهو يفكّر دائماً - دون كلل أو ملل - من أجل إحكام سيطرته على مقدّراتنا وثرواتنا الروحية والمادية، وهو المستفيد الوحيد من حالة ضعفنا وتشرذمنا وضياعنا في متاهاته، ودهاليز مفاوضاته. ولا مجال أمامنا البتّة إلّاأن نفكّر بتأسيس القوّة الفكرية والعلمية من خلال وحدتنا، وألا ننهار - كما ذكرنا - أمام قضية الزمن كحالة تبعث في نفوسنا الملل والسكون والاسترخاء والإذعان للأمر الواقع.
نعم. . من الضروري بالنسبة إلينا جميعاً - كعرب ومسلمين - أن نسبق الزمن ونصل بسرعة، لكن الأهمّ من ذلك أن نعي طريقة الحركة، وكيفية سلوكها - على أرض الواقع - بوعي وحذر؛ لأن المسألة تتعلّق بالأرض لا بالسماء، بالواقع لا بالمثال. . وهذا أمر يقتضي تجنّب سياسة القفز فوق الحواجز (التي ستكون حتماً من مصلحة عدوّنا الذي يحرص دائماً على إثارة خلافاتنا بعناوين بارزة وعريضة) وإدارة أزماتنا وهمومنا الصغيرة والكبيرة.
من هنا نستنتج أنّ طريق الوحدة الإسلامية مليء بالأشواك، والحفر الحقيقية والعراقيل المصطنعة والوهمية.
من هذا المنطلق لابدّ أن نمارس الأجواء المحيطة بنا - التي يجب أن نعمل على جعلها تتحرّك على خط الوحدة الإسلامية - فكراً حركياً رسالياً يعتمد