344الداخلي من أجل بناء الاجتماع السياسي الوحدوي، ثمّ الانطلاق إلى فتح الثغرات في واقع الآخرين؛ لأنّه من غير المعقول أن نبني جداراً على أساس ضعيف وهشّ ومتخلّف يعاني من التبعية والاستلاب للآخر، لاسيّما أن هذا الجدار محكوم عليه بالتعرّض للأهوال والعواصف والزوابع التي يثيرها ضدّه الاستكبار العالمي، وكثير من أصابعه الرجعية في المنطقة.
إننا نعتقد أنّه من الأفضل - بالنسبة للحركة الإسلامية، على طريق انجاز وحدتها - أن تعمل على إيجاد قنوات فكرية وسياسية وإعلامية يمكن أن تفسح المجال للتنسيق في نطاق خطة مشتركة، أو تصوّر متقارب كوسيلة أولية من وسائل اكتشاف أسس تقاربها ووحدتها مع بعضها في كثير من الطروحات والمناهج والأساليب بحيث تتمثّل أمامها الصورة الإسلامية الصحيحة للمشروع الحضاري الإسلامي العام، مع التنوّع في دائرة الوحدة، أو الوحدة في خط التنوّع ممّا يسهِّل للوحدة ظروفها الثقافية، ويمهّد الطريق لإنجاز بعض ملامحها العامّة في انتظار تكامل مناخاتها وظروفها النفسية والعملية، والوصول إلى مزيد من التعاطف والتواصل والتلاقي على أكثر من قضية كبيرة وهامة. وقد أثبتت التجربة أن من يبدأ بوعي سيصل إلى مبتغاه مهما كانت الظروف صعبة والأجواء معقّدة. إننا ندعو - في هذه الأجواء - إلى اعتماد الحوار الجريء الهادئ والموضوعي باعتباره هو القادر على إثارة دفائن العقول في خط الوعي نحو هدف التقريب والوحدة بين المسلمين، كأساس عملي ناهض وقوي لعمل مشترك في كلّ المجالات الحياتية؛ لأن قيمة الحوار - في الواقع العملي للمسلمين - مؤثرة وضرورية جدّاً من حيث كونه مطهراً لنفوس المسلمين من التباغض، والحقد، والعصبية العمياء، وعملاً فعالاً للتبادل الثقافي والمعرفي كمرحلة أساسية لتعميق وإنضاج مرتكزات الأفكار والمعارف من أجل الوصول إلى النقاط الثابتة المشتركة، وبالتالي الإيمان بالحقيقة الواعية والمستنيرة، طبعاً إذا أخذنا بعين