342الاعتزاز بالغرب والشوق إليه وإلى حمل هويته. على أننا نلاحظ أنّ استعادة الأمة لذاتها وحضارتها لا تقوم في أطروحة الإمام قدس سره على بدائل مفتوحة لا عدّ لها ولا حصر، وإنّما شرط الاستعادة أن تتمّ بالإسلام المحمّدي الأصيل الذي يعتبره إمامنا النظام العقلاني الموضوعي البديل عن أنظمة القهر والظلم والتبعية التي ساهمت - بحكم تبعيتها واستلابها وتماهيها مع الذات الاستعمارية الغربية - في زيادة حالة الفشل والإفلاس لمشاريعها السياسية والتنموية، وذوبان الهوية، وترسيخ الأنماط التبعية للمركز والمحور الغربي. هذه الظواهر - وغيرها مجتمعة - عمّقت إحساس الشعوب الإسلامية المستضعفة بالعجز عن التغيير المنشود، وضاعفت من شعورها بضرورة الالتحاق والذوبان الكامل بالغرب كمشروع إنقاذي وحيد.
لقد استطاع الإمام الخميني قدس سره تحقيق نهضة إسلامية راشدة وناضجة، أكسبت الإسلام المعاصر قوّة محرّكة ودافعة باتجاه تجسيد قيم ومبادئ الرسالة الإسلامية على أرض الواقع المعاش، في محاولة جادّة ومسؤولة لإعادة الحياة، وبثّ الروح في طروحاته الرسالية التي كاد الزمن يضعها طي الكتمان والنسيان.
كما وأثبت - في الوقت نفسه - أنّ الفكر الاجتماعي الإسلامي قادر - بل هو المؤهل حصراً - على قيادة السفينة إلى شاطئ وبر الأمان؛ لأنه يمتلك ديناميات الحركة والتحول الذاتي الخاص بالدوافع الروحية والعملية لمشاعر وإرادات كلّ العرب والمسلمين على طرق التحرير والتنمية والتحديث.
أجل لقد كان إمامنا الخميني الراحل - كما عبّر عن ذلك الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي - «الحل والبديل الإسلامي» الحضاري ليس في الفكر والتغيير والثورة فحسب، وإنّما في التقريب والوحدة.
خاتمة البحث
إن المنطق القرآني والعقلاني يفرض علينا أن نسلك طريق الوحدة في الواقع العملي للمسلمين؛ لأنّها تشكّل القاعدة الأساسية في التحرّك الفاعل والمثمر من أجل مواجهة تخلفنا المفروض علينا