334إيران، ولا نجد - بالنظر إلى ذلك - تمييزاً في التوجّه بالعطاء والدعم إلى عموم المسلمين المستضعفين، بين مرحلتي الثورة والدولة.
فمن مرحلة الثورة يمكن أن نستذكر النصّ التالي الذي يوجّه فيه الإمام رحمه الله الحديث إلى حكّام إيران آنذاك: «ليعلم حكّام إيران بأن منهجنا هو الإسلام، وأن رائدنا هو وحدة المسلمين في أرجاء العالم، وإرساء أسس تحالف رصين مع جميع البلدان الإسلامية للوقوف صفّاً واحداً متراصّاً بوجه الصهيونية وإسرائيل وكل الدول الاستعمارية» .
أمّا عندما أصبح قائداً للدولة والمجتمع (منطق الدولة) فإننا نسجّل للإمام الخميني قوله التالي الذي يعلن فيه - وبوضوح تام - وقوف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بكل إمكاناتها ومقدّراتها إلى جانب المسلمين في كل مكان: «إنني أعلنها صراحةً أنّ الجمهورية الإسلامية في إيران توقف إمكاناتها وكلّ جهودها لأجل إحياء الشخصية الإسلامية للمسلمين في كلّ أرجاء المعمورة» .
لقد كان التطبيق العملي لكلمات وأقوال الإمام الراحل هو الأصل الثابت في الموقف الشعبي والرسمي للجمهورية الإسلامية، وهو ما تحكيه عناصر ومكوّنات هذا الخط، بحيث أصبحت مصداقية تجربة التطبيق في سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تُقاسُ بمدى التزامها (مجتمعاً ودولة) بنهج ومحتوى الخط الخميني، وثوابته الروحية والفكرية الوحدوية الإسلامية. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال مجموعة الإجراءات العملية التي اتبعها الإمام قدس سره فور انتصار الثورة سنة 1979، والتي تدلّ على وعي إيماني عميق وراسخ بقضية الوحدة الإسلامية:
1 - مقاطعة الكيان الصهيوني، وتحويل سفارته في طهران إلى سفارة لفلسطين، ومن ثمّ إلى موقع أساسي لعمل المجاهدين الفلسطينيين بعد استسلام عرفات وأتباعه من منظمة التحرير.
2 - تشديد الحصار وتضييق الخناق على الكيان الصهيوني من خلال إقفال أنابيب البترول، التي كانت تضخ النفط