272الشيطانية والارتباطات المادية.
وحين تلمسون الحجر الأسود أعقدوا البيعة مع اللّٰه أن تكونوا أعداء لأعداء اللّٰه ورسوله والصالحين والأحرار، ومطيعين وعبيداً له، أينما كنتم وكيفما كنتم، لا تحنوا رؤوسكم واطردوا الخوف من قلوبكم، واعلموا أنّ أعداء اللّٰه وعلىٰ رأسهم الشيطان الأكبر جبناء، وإن كانوا متفوقين في قتل البشر وفي جرائمهم وجناياتهم.
ويسترسل الامام رضى الله عنه في حديثه للحجيج مذكرهم بالاطمئنان القلبي الحاصل من الحالة العرفانية التي يعيشها العبد من معبوده ومحبوبه قائلاً:
سيروا الى المشعر الحرام وعرفات وأنتم في حالة إحساس وعرفان، وكونوا في أي موقف مطمئني القلب لوعد اللّٰه الحق بإقامة حكم المستضعفين، وبسكون وهدوء فكّروا بآيات اللّٰه الحق، وفكّروا بتخليص المحرومين والمستضعفين من براثن الاستكبار العالمي، واطلبوا من الحق تعالىٰ في تلك المواقف الكريمة تحقيق سُبل النجاة. بعد ذلك عندما تذهبون الىٰ منىٰ أُطلبوا هناك أن تتحقق الآمال الحقّة حيث التضحية هناك بأثمن وأحب شيء في طريق المحبوب المطلق، وأعلموا أنه ما لم تتجاوزا هذه الرغبات، التي أعلاها حبّ النفس وحبّ الدنيا التابع لها، فسوف لن تصلوا الى المحبوب المطلق. وفي هذا الحال ارجموا الشيطان. واطردوا الشيطان من أنفسكم، وكرروا رجم الشيطان في مواقع مختلفة بناءً على الأوامر الإلهية؛ لدفع شرّ الشياطين وأبنائهم عنهم.
هذا وقد أكّد الامام رضى الله عنه مراراً وتكراراً أنّ هذا السفر سفر إلهي وليس سفراً عادياً مادياً مجرّداً، وأنّ المراتب المعنوية للحج هي رأس مال الحياة الخالدة وهي التي تقرّب الانسان من اُفق التوحيد والتنزيه، وأنّه لن يحصل عليها الحاج ما لم يطبق أحكام وقوانين الحج العبادية بشكل صحيح وحسن. وحرفاً بحرف، وإذا دفن الحاج في عالم النسيان الجوانب المعنوية فلا يظن أنه قادر على التخلص والتحرر من مخالب شيطان النفس، وما دام في أسر وقيد ذاته وأهوائه النفسية فلن يستطيع جهاداً في سبيل اللّٰه ودفاعاً عن حرماته تعالىٰ. . .