273ومن الجدير بالمعرفة أنّ روح الحاج من خلال المراسم العبادية تسمو وترتفع الىٰ أعلىٰ درجات الكمال النفسي والروحي مع المعبود المحبوب من خلال تطبيق المناسك بالشكل الصحيح المتقن ومن خلال الأدعية والخوف والانسجام والتضرع والبكاء، خصوصاً عندما يشعر الحاج أنه من أناس يخافون الخالق ويهابونه في بيته وحرمه الشريف. يقول الامام رضى الله عنه: «اِعلموا جميعاً أنّ البعد السياسي والاجتماعي للحج لا يتحقق إلّابعد أن يتحقق البُعد المعنوي» .
فالبُعد المعنوي هو الدافع والوازع للمسلم يدفعه نحو الأبعاد الأخرىٰ بالشكل الذي يرضي اللّٰه جلَّ وعلا. . .
البُعد التربوي والاخلاقي
مناسك الحج ومراسمه ما هي إلّادورة تدريبية تربوية للنفس والروح والبدن على السواء لصنع انسان الحياة الحرّ في فكره وإرادته وفي حركة الحياة من حوله غير منقادٍ لأعداء اللّٰه شياطين الانس والجنّ كبيرهم وصغيرهم.
فالافعال العبادية والتروك والالتزامات، كلّ هذه التعابير الجسدية والنفسية وسيلة من وسائل انتظام الخُلق وسموه ككيان روحي فكري أخلاقي عبادي متميز، ولهذا نجد الامام رضى الله عنه اهتم بهذا الجانب؛ لأنه الوسيلة الناجعة لارتقاء المسلم الأبعاد الأخرىٰ، فقد جاء عنه قدس سره:
«في المواقيت الإلهية والمقامات المقدسة، في جوار بيت اللّٰه المليء بالبركات، راعوا آداب الحضور في الساحة المقدسة للعليّ العظيم، وحرّروا قلوبكم أيها الحجاج الأعزاء من جميع الارتباطات المتعلقة بغير اللّٰه. . .» .
وفي محلٍ آخر بيّن الامام رضى الله عنه أنّ الحجاج الحقيقين الواعيين المعتبرين يرجعون الىٰ أوطانهم حاملين الأخلاق المفروضة عليهم بالحج وكأنها ملكة تأصلت بروحهم والتصقت بتصرفاتهم، فيقول رضى الله عنه:
«وبنبذهم ما يمايزهم من اللون والقومية والأصل، يعودون الىٰ أرضهم وبيتهم