243
الحج والوحدة بين المسلمين
يقول الامام متحرقاً في هذا السياق:
«إنّ من أكبر هذه المشاكل وأكثرها أهمية، هي عدم الوحدة بين المسلمين، وإنّ بعض من يُسمّون بزعماء الدول الاسلامية هم أساس هذه المشكلة، إذ إنهم يقومون تماماً كما يقوم الجناة الطامعون باستغلال هذه الخلافات بين الشعوب والحكومات لصالحهم، فيرسّخون هذه الخلافات عن طريق عملائهم الذين لا يعرفون اللّٰه، وأكثر من ذلك كلما وضع أساس للوحدة بين المسلمين هبّ هؤلاء لمحاربته بكلّ ما أوتوا من قوة وعملوا على نشر بذور الفرقة والخلاف بين أبناء الأمة الاسلامية. . .» .
ولعل أكثر هذه الخلافات أو الاثارات خبثاً ومكراً هو ما يثيره بعض وعاظ السلاطين حول بعض المسائل العبادية المذهبية، التي لا تخلّ بأصل العقيدة ولا تؤثر على جوهر الدين، وكيف أن بعض هؤلاء الوعاظ مثلاً ينشغلون في مواسم الحج في إثارة هذه النعرات الجانبية، فهذا يدعو اللّٰه باسم أوليائه وأنبيائه، وآخر لا يرضىٰ بذلك؛ لأنّ المدعو هو اللّٰه تعالى وحده، وآخر يطلب الشفاعة بالوسيلة كما وردت في القرآن الكريم وغريمه يؤاخذه على هذه الوسيلة ويعتبرها شركاً أو كفراً، وثالث يُقبّل قبر النبيّ مثلاً وصاحبه لا يرضىٰ منه ذلك وهو يقبل القرآن الكريم مثلاً، وما الى ذلك من قناعات روحية وعاطفية لا تقتل في الود قضية ولا تخلف ديناً جديداً أو عقيدة جديدة ما دام الربّ واحداً والنبيّ واحداً والقرآن واحداً والقبلة واحدة وكان اللّٰه يحب المحسنين.
ولم يكن الامام الخميني قدس سره ليقول هذه الكلمات أو يؤكد على الوحدة الاسلامية بعبارات مجردة ويترك الأمور العملية على عواهنها كما يفعل الكثيرون، ولكنه - رضوان اللّٰه عليه - اقترب خطوات عملية أذهلت الخصوم وجعلتهم في حيرة من أمرهم، فتراه مثلاً يُفتي بوجوب الصلاة خلف أئمة الجماعة في مكة