242فيه رشد، ولا يتصعّد فيه شعار الى شعور. . . أراد الإمام أن يجعل من هذا الحج الابراهيمي - كما أراده خليل اللّٰه ابراهيم عليه السلام - قياماً للناس جعل اللّٰه الكعبة البيت الحرام قياماً للناس .
فكان - رضوان اللّٰه عليه - يقول:
«إنّ على المسلمين الملتزمين الذين يجتمعون في كلّ عام مرة واحدة في المواقف الشريفة، ويؤدون واجباتهم الاسلامية في هذا التجمع العام والحشد الالهي. . . وباندفاع خالص نحو اللّٰه والقيم المعنوية والوفود على بيت اللّٰه العتيق أن لا يغفلوا عن الجوانب السياسية والاجتماعية لهذه العبادة في هذا الملتقى العبادي السياسي» ويضيف:
«على العلماء الأعلام والخطباء العظام أن ينبهوا المسلمين على مسائلهم السياسية وواجباتهم الخطيرة التي لو عملوا بها لنالوا الاستقلال الواقعي والحرية الحقيقية في كنف الاسلام العزيز وقطعوا أيدي المستكبرين وأعادوا مجد الاسلام وعظمته» .
ويقول الامام الخميني في مكان آخر من هذا البيان:
«في هذا التجمع الالهي العظيم، الذي لا تستطيع أية قدرة سوى القدرة الأزلية للّٰه تعالى أن تعقده، يتوجب على المسلمين أن يباشروا في دراسة مشاكل المسلمين العامة ويبذلوا جهودهم بالتشاور لحلّها. . .» .
فمن هذا الفهم الواعي لهذا المؤتمر الاسلامي الالهي الكبير، ينطلق الامام من محطة تغييرية كبرىٰ يجدر بالمسلمين استثمارها في تصعيد وعيهم ودراسة مشاكلهم والارتفاع الى مستوىٰ مسؤوليتهم في كونهم مستخلفين من قبل اللّٰه تعالى على هذه الأرض في إحقاق الحق وإقامة العدل. . .
وما دام هذا التجمع الالهي عالمياً - كما يرى الامام - وهو كذلك، فلماذا لا يجري تدارس الوحدة الاسلامية؟ ولماذا يتواصل الطرْق على الخلافات بين المسلمين في محاولات خبيثة لزرع الفتنة في الصف الاسلامي؟ ولماذا لا يحجّم دور الحكام في إذكاء نار الفتنة هذه؟