178الدين ورسالته العظيمة التي توحّد توجهات الأفراد نحو هدف واحد. ومن الطبيعي أنّ أهداف الانتماء الاجتماعي لن تتكامل ما لم يشعر الفرد بالأمان.
والحج يعطي الفرد شعوراً بالأمان؛ لوقوعه في الأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال أوّلاً، ولأنّ المناسك يجب أن تؤدى في وضع شرعي أمني خاص ثانياً.
والانسان بطبيعته يحتاج إلى حماية الجماعة ومساندتها. ومن أجل ذلك، فقد أورد الإسلام ترتيبات أمنية على درجة عظيمة من الدقة والإحكام، منها:
1 - تقرير الأمن في البيت الحرام، بعد أن أوجب اليه الحج - بشروطه الشرعية - على المكلفين، كما ورد في النص المجيد: إنّ أول بيتٍ وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدًى للعالمين* فيه آيات بينات مقامُ ابراهيم ومن دخله كان آمناً. . . ، و لقد صدق اللهُ رسوله الرؤيا بالحق لتدخُلُنّ المسجد الحرام إن شاء اللهُ آمنين محلقين رؤوسكم ومقصّرين لاتخافون. . . . وكون الحرم آمناً يأمن من دخله، يعكس أهمية الأمان في استقرار التأثير الديني على الناس.
2 - حرمة الاعتداء على الآخرين، أو حرمة القتال في الأشهر الحرم - وهي شهر رجب الفرد وذو القعدة وذو الحجة ومحرم الحرام - ووجوب حفظ حرمة الشعائر وحرمة القاصدين لزيارة البيت الحرام، كما ورد في النص المجيد: ياأيها الذين آمنوا لاتحلّوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهديَ ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلاً من ربّهم ورضواناً وإذا حللتم فاصطادوا ولايجرمنكم شنآنُ قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الإثم والعدوان. . .
3 - حرمة مكة المشرفة وضرورة تعظيمها. فهي البلدة التي شرّفها اللّٰه سبحانه من وجهين؛ الاول: الحرمة باعتبار مناسك الحج. والثاني: نسبة تلك البلدة اليه، كما قال عز من قائل: إنّما أمرت أن أعبد ربّ هذه البلدةِ الذي حرّمها ولهُ كلُ شيءٍ وأمرتُ أن أكون من المسلمين .