177
أولاً: الأبعاد الاجتماعية للحج
عندما ندرس الابعاد الاجتماعية للحج، فاننا لا نبتغي دراسة علل الشرائع، فهذا موضوع خارج عن قدراتنا كبشر. ولكننا نلتمس أموراً ظاهرية تُعيننا على فهم أنفسنا ومجتمعنا وطبيعة تكليفنا الديني.
أ - الانتماء الاجتماعي
لاشك أنّ الإنسان لايستطيع أن يعيش منفرداً دون مشاركة الآخرين، ومرافقتهم في أغلب نشاطاتهم الحياتية اليومية في العمل والتعليم والعبادة. فنحن خلقنا كي نعيش في مجاميع صغيرة أو كبيرة؛ ولعل هذا يفسّر لنا إلى حدّ بعيد سبب حثّ الدين الحنيف على ضرورة التزاوج، والتزاور، والعمل المشترك، والمشاركة في الاعمال التعبدية بصورة جماعية. فحاجتنا الانسانية نحو الاتصال بالآخرين والاجتماع بهم ليست مطلباً عملياً يسهّل علينا الحياة الاجتماعية فحسب، بل انها حاجة نفسية غريزية؛ ولذلك فإنّ الانعزال عن الآخرين يسبب أمراضاً عقليةً للفرد المنعزل.
وأهم ثمار الاجتماع الانساني هو إشباع حاجة نفسية أساسية للانسان وهي الشعور ب «الانتماء الاجتماعي» ، فالانتماء يميز الفرد ويشعره بهويته الاجتماعية التي تميزه عن الغرباء. والشعور بالانتماء الاجتماعي نحو جماعة أو عقيدة معينة يساهم بشكل فعال في التفاعل والتأثير بين الأفراد. فالأفراد الذين يتجمعون في حافلة للنقل العام في إحدى المدن الكبيرة لا يحصل بينهم التفاعل والتأثير الاجتماعي المطلوب؛ لأنهم لايشعرون بالانتماء إلى نفس الفكرة أو العقيدة التي تجمع الحجيج مثلاً.
إلا أنّ مناسك الحج تلهب شعور المسلم بالانتماء الاجتماعي لمجتمع التوحيد العالمي. فطبيعة التفاعل والتغير المستمر الذي يختبره الفرد في حياته الاجتماعية تجعل مسألة الانتماء مهمة للغاية. ولايشبع هذا الشعور الانساني بالانتماء شيء غير