1794 - منع كلّ أساليب تعكير صفو الأمن خلال أداء المناسك، كالكذب والجدال والفسوق، كما جاء في النص المجيد: الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج.
واللافت للنظر أنّ مناسك الحج - بكثرة عدد المشاركين فيها، واتساع الرقعة الجغرافية التي تمارس فيها - تتم دون وجود قائد ميداني يقود جماهير الحجيج نحو هدف ما مثلاً. بل إن كلّ فرد مسؤول مسؤولية تامة عما يعمله ويقوم به من مناسك في الطواف والصلاة والسعي والوقوف والرمي والنحر والمبيت. وهذا النظام الدقيق الذي ينفّذ على مساحة جغرافية واسعة دون وجود قائد ميداني يقود الأفراد يعتبر من معجزات هذا السلوك الجمعي. ومناسك الحج هذه تتميز عن أعمال الحركات الاجتماعية التي لاتتحرك دون وجود قائد منظور ونظام اداري هرمي يسيطر على الحركة. ولكن تميز مناسك الحج عن نشاط الحركات الاجتماعية يعكس تميز الخالق عز وجل الذي شرع تلك المناسك عن المخلوقات التي أنشأت الحركات الاجتماعية.
ولعل أحد أشكال الإعجاز الديني في الحج، هو أنّ هذه المناسك يقوم بها ملايين الحجيج من شتى المجتمعات والحضارات والتركيبات الثقافية، وبهذه الدقة، دون وجود تركيب اداري لادارة هذه الأعمال الجماعية كما يحصل غالباً في المؤسسات التعليمية والتجارية والعسكرية، ودون سلسلة قيادة لإدارة هذا الجمع العظيم من الأفراد.
إنّ الشعور بالأمان الجماعي خلال أداء المناسك يرسخ فكرة «الانتماء الاجتماعي» التي تعكس حاجة الانسان لتشخيص هويته الدينية والاجتماعية التي تميزه عن الغرباء.
ب - محاربة الانعزال الاجتماعي
ليس عجيباً القول: بأنّ الانعزال الاجتماعي يعدُّ من أخطر العوامل التي تؤدي