120أن يتمتع المجتمع والبلد بالاخلاق والعلم والثروة والنظام السياسي الفاعل والإرادة الشعبية. . . غير أنّ فقدان ذلك الاقتدار سيعجّل كثيراً من الانحدار في الانحطاط الاخلاقي والسياسي وسيسلب الشعوب دنياها وآخرتها وعلمها وأخلاقها وكلّ شيء لديها» .
فأداء الحج وتوضيحه بالصورة الصحيحة والكاملة أصبح في رأس قائمة اهتمامات الجمهورية الاسلامية في ايران بعد الانتصار المبارك، بدءاً بالامام الخميني رضى الله عنه الذي أكد على مجموعة كبيرة من النقاط الأساسية التي لابد من فهمها وأدائها في الحج، بالأخص تأكيده الشديد على مسيرة البراءة من المشركين الذي تعود بالنفع الكبير على الاسلام والمسلمين، كما أوضحنا ذلك سابقاً. ومن ثم السائرون على خطاه - خاصة الامام الخامنئي (حفظه اللّٰه) - الذين لم يدّخروا وسعاً في تحقيق المشروع الحضاري للحج في الحرم الآمن، المطروح من قبل الامام القائد (الخميني الكبير) رضى الله عنه.
وذلك انطلاقاً من قوله تعالىٰ: جعل اللّٰه الكعبة البيت الحرام قياماً للناس وهذا القيام يعني تحرك الأمة وقيامها نحو نبذ كلّ ألوان الشرك والضلالات والتحديات، تمهيداً لاكتسابها القوة، والقدرة، والطاقة من خلال مناسك الحج؛ لتحصل على الاستقلال والحركة والسيادة وتتخلص من التبعية، وتستعيد قدرتها على اتخاذ القرارات والتدبيرات اللّازمة وحسب متطلبات العصر، ووفق الدستور الالهي، ولكن للأسف الشديد، وكما يقول الإمام الخامنئي:
«لا يمتلك المسلمون اليوم على الساحة العالمية وفي معترك السياسة الدولية أيّ دور في اتخاذ القرارات الكبرىٰ، وفي تعيين النظام الدولي، وأفظع من ذلك فإنّ كثيراً من البلدان الاسلامية تنهج في سياستها الوطنية منهجاً ذيلياً تابعاً، وتخضع لأحدى البلدان المستكبرة المتعنتة. . . لأنّ حكوماتها عميلة، وضعيفة النفس، وشعوبها مضطهدة أو مغفّلة، وعلماءها ومثقّفيها مصابون بالخوف والتغافل، وبحب البطر والراحة. هذا ما بيّنه الامام الخامنئي في خطابه الى حجاج بيت اللّٰه الحرام ثم أوصاهم مؤكداً عليهم بأن يجعلوا