119وأمناً كما في قوله تعالىٰ: وإذ جعلنا البيت مثابةً للناس وأمناً. . . . هذه المثابة إن دلت على شيء إنما تدل على قدرة الأمة على التجمع والاتحاد، فهي ما إن استطاعت تأتي من كلّ فج عميق باتجاه نقطة واحدة، مرددة كلمة واحدة، ومتحركة باتجاه واحد، فهي إذن قادرة على تحقيق الوحدة الاسلامية، والحكم الاسلامي الموحد.
فالحج الصحيح الذي يستطيع تغيير المحتوى الداخلي لكلّ فرد من أفراد المسلمين، ويغرس في نفوسهم روح التوحيد والارتباط باللّٰه والاعتماد، والحج الذي يستطيع أن يصنع من الأشلاء الممزقة لجسد الأمة الاسلامية كياناً واحداً فاعلاً ومقتدراً، هذا الحج هو الذي يريده الرسول الاكرم صلى الله عليه و آله من قوله: «لو أنفقت جبل أبي قبيس ذهباً في سبيل اللّٰه ما أدركت فضيلة الحج» ، والذي قال عنه الامام الصادق: «لا تماثل الحج عبادة» .
وعلى هذا الاساس جاء حرص الاسلام شديداً على هذه الفريضة الالهية الكبيرة؛ لما تنطوي عليه من الاسرار العميقة والمعطيات الواسعة، وجاء اهتمامه بها حتىٰ أعطى الدولة الاسلامية صلاحية قانونية تمنحها الحق في إخراج عدد من المسلمين الى الحج، وإن أدىٰ ذلك الى القوة والاجبار.
فقد ورد عن الامام الصادق عليه السلام قوله: «لو أنّ الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم علىٰ ذلك، وعلى المقام عنده. ولو تركوا زيارة النبي صلى الله عليه و آله لكان على الوالي أن يجبرهم على المقام عنده، فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين» .
ومن المعطيات العظيمة لهذه الفريضة الالهية، والتي بيّنها الامام الخامنئي (حفظه اللّٰه) في خطاباته السنوية لضيوف الرحمن هو مظهر (القوة والاقتدار) باعتبارهما مفتاح التطور والنجاح، والوسيلة اللازمة لتحقيق الحياةالطيبة لأفراد المجتمع، ثم يضيف الى ذلك موضحاً معنى الاقتدار فيقول: «المقصود بالاقتدار الوطني