118ينشر الخير ويفضح الشر، ويوجد في النفوس الحرارة، وفي الرؤوس الغيرة.
والمستبد يخشى العلوم التي تفتح الذهن وتنشر الوعي بين الناس، وتفهم ما هو الانسان؟ وما هي حقوقه؟ هل هو مغبون؟ كيف يطالب بحقوقه؟ وكيف يمكنه حفظها؟
فالولي الفقيه الامام الخامنئي (حفظه اللّٰه) أحد أولئك الواعين الذي تصدى للأخطار المحدقة بالأمة بشدة وصرامة، وبحجم خطورة الموقف، فقال في خطاب له: «إنّ أعمال الحجّ، ومنها رمي الجمار تجسيد للمعرفة ومقارعة العدو. والنبي الأكرم صلى الله عليه و آله رفع الاذان، وتُليت آيات البراءة في موسم الحج بلسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. ولو أنّ الأمة الاسلامية تخلصت يوماً من وجود جحافل الأعداء وأمكن حدوث ذلك فإنّ البراءة ستفقد مبرّرها، ولكن مع وجود الأعداء وعدوانهم الحالي فإنّ الغفلة عن العدوّ وإهمال البراءة منه خطأ كبير وخسارة فادحة. . .» .
فالحج الصحيح والكامل - عند الإمام الخامنئي (حفظه اللّٰه) - الذي تُرتجىٰ منه العزّة والمنعة والكرامة والاستقلال، والذي يحمل على وقف اتساع دائرة مشاكل الأمة الإسلامية، ثم يستأصل هذه المشاكل، هو: الحج التوحيدي. . . الحج حين يكون منطقه حب اللّٰه وحب المؤمنين والبراءة من الشياطين، ومن الأصنام والمشركين. . والدولة المباركة في ايران الاسلام ركّزت على تقريب الحج مما كان عليه في صدر الاسلام، وذلك بالموائمة بين الجانب السياسي الالهي لهذه الفريضة، وهو مظهر عزّة الحيّ القيوم وقدرته، والجانب العبادي، وهو مظهر غفران الربّ ورحمته، ولتجسيد هذا الاقتران أن أحيت إيران شعيرة البراءة من المشركين ثانية في الحج، وهي تواصل هذا العمل بهذا الواجب الاسلامي رغم كلّ المعوقات السياسية، ورغم كلّ المضايقات الناشئة عن دوافع غير إسلامية.
فمن هذا الحج الصحيح يمكن الحصول على المنافع التي قال عنها المولىٰ سبحانه في كتابه الكريم: ليشهدوا منافع لهم وهذا الحج هو الذي يكون مثابةً