104الفردي والاجتماعي، والذي يؤدي بدوره الىٰ تحقيق المشروع الحضاري الشامل لتحقيق إرادة السماء في قضية الاستخلاف.
ومن هذا المنطلق يؤكد الإمام القائد رضى الله عنه على الحضور الواعي والفعال في الساحة الاسلامية، في الجمعة والجماعة. . . في التظاهرات والمسيرات. . . في الحج (المؤتمر العالمي الكبير) ، وذلك لتعظيم حرمات اللّٰه سبحانه وشعائره كما أرادها:
ذلك ومن يعظم حرمات اللّٰه فهو خير له عند ربّه .
ذلك ومن يعظم شعائر اللّٰه فإنها من تقوى القلوب .
وباستشفاف حقيقة هذا الاستدعاء الإلهي ورد في قوله تعالىٰ: وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامر يأتين من كلّ فج عميق ، يتبيّن لنا أنه أداة لتحقيق الارتقاء العمودي نحو التكامل الاجتماعي والسياسي، فيما لو أدى المسلمون مناسكه بالصورة التي رسمها المولى سبحانه لنبيه الكريم (صلوات اللّٰه عليه وآله) ، فكثير من الأحكام العبادية تصدر عنها خدمات اجتماعية وسياسية، وعبادات الاسلام عادة «توأم سياساته وتدبيراته الاجتماعية، فصلاة الجماعة مثلاً واجتماع الحج والجمعه يؤديان - بالاضافة الى ما لها من آثار خلقيه وعاطفية - الى نتائج وآثار سياسية» ، ولأجل هذه الامور «استحدث الاسلام هذه الاجتماعات، وندب الناس إليها، وألزمهم ببعضها، حتىٰ تعم المعرفة الدينية، وتعم العواطف الأخوية، وتتماسك عرى الصداقة والتعارف بين الناس، وتنضج الأفكار وتنمو وتتلاقح، وتُبحث المشكلات السياسية والاجتماعية وحلولها» .
من هنا يبيّن الامام القائد القدرة الالهية في عقد هذا الاجتماع الكبير، الذي لا يشابه اجتماعات البشر الوضعية بقوله: «في الدول الاسلامية تنفق الملايين من ثروة البلاد وميزانيتها، من أجل عقد مثل هذه الاجتماعات، وإذا انعقدت فهي في الغالب صورية شكلية تفتقر الىٰ عنصر الصفاء وحسن النية والإخاء المهيمن على الناس في اجتماعاتهم الاسلامية، ولا تؤدي بالتالي الى النتائج المثمرة، التي تؤدي إليها اجتماعاتنا