103قاعدة علمية رصينة، ونظرة واقعية تكوينية، بدءاً بإيران الاسلام والى العالم الاسلامي ومن ثم الى العالم أجمع.
فشن حملة واسعة النطاق لتغيير بعض المناهج والأفكار المترسبة في الذهنية الاسلامية، والتي باتت النزعة الاستصحابية، والتحجر والجمود والانغلاق لدى البعض تخامر أذهانهم وعقولهم نحو فكرة البقاء على ما عليه واقعهم المعاصر أو الرجوع الى الوراء بدون وعي متطلبات الواقع المعاش.
فاستطاع الإمام الراحل أن يحقق بعمله الجبار حلم الأنبياء، وحلم الرواد الأوائل - قادة الاصلاح والتغيير - الذين ناضلوا من أجل تشكيل حكومة إسلامية إلهية، بدءاً بالسيد جمال الدين الأفغاني (ت1897) ، ومروراً بالكواكبي عبدالرحمن (ت1902) المعاصر للشيخ محمد عبده (ت1905) ، ومحمد اقبال (ت1938) في الباكستان، ثم بديع الزمان النورسي (ت1960م) في تركيا، والشيخ مرتضى المطهري (ت1979) في إيران، والسيد الشهيد الصدر (ت1980) في العراق الذي تشاطر النهضة المباركة مع الإمام الخميني، وأذاب وجوده فيها.
وسواهم ممن سبقهم من المخلصين الأحرار.
ولما أخذ الإمام الخميني رضى الله عنه على عاتقه مسؤولية التغيير والإصلاح ارتسمت في ذهنه مجموعة من القواعد الاساسية كان لها دور مهم وفعّال في عملية البناء الثوري، وإعطاء زخم للحياة الروحية والاجتماعية، من هذه القواعد: (القضية الحسينية) ، والأهم منها جميعاً: (الحج الابراهيمي) ، لما له من الدور الخطير في حياة المسلمين. فأولاه عناية ورعاية استثنائيتين وخصص له خطاباً يتلىٰ على ضيوف الرحمن كلّ عام؛ لاستكشاف أسرار هذه الفريضة (الاجتماعية - السياسية - الاقتصادية) ، التي فرضها المولى سبحانه على عباده، لما فيها من الفوائد والمنافع، والعزة والمنعة، والأساس المتين الذيبه تظل أمة خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله، تحمل لواء التوحيد، وتجسد وحدة الانسانية، وتحقق أسمى ما تصبو إليه البشرية من التكامل