105الاسلامية. فقد وضع الاسلام حوافز ودوافع باطنية تجعل الذهاب الى الحج من أغلىٰ أماني الحياة. . . فما علينا الا أن نعتبر هذه الاجتماعات فرصاً ذهبية لخدمة المبدإ والعقيدة» .
المبحث الأول: حرمة الحرم الآمن
لعنصريّ الزمان والمكان بالغ الأهمية في هذه الفريضة الإلهية، فمكان الحج له أهميته الخاصة وموقعه التشريعي في هذه العبادة، وهو أن جعل المولى - سبحانه - الكعبة المشرفة المكان المقصود في الحج، فهي كما قال تعالىٰ: إنّ أول بيت وضع للناس للّذي ببكة مباركاً وهدًى للعالمين . وهذا البيت جعل اللّٰه سبحانه الحرمة ملازمة له ولا تنفك عنه أبداً منذ أن اختاره لعباده الى قيام يوم الدين.
وجعله حرماً آمناً ومن دخله كان آمناً ليحس الحاج بالسكينة والطمأنينة والراحة النفسية عند لجوئه الى بيت اللّٰه الحرام.
وقد خاطب اللّٰه سبحانه نبيه آدم عليه السلام قائلاً: «اجعل ذلك البيت لك ولمن بعدك حرماً وأمناً، أحرم بحرماته ما فوقه، وما تحته، وما حوله، فمن حرمه بحرمتي فقد عظّم حرماتي، ومن أحله فقد أباح حرماتي، ومن أمّن أهله فقد استوجب بذلك أماني، ومن أخافهم فقد أخفرني في ذمتي» .
وقوله تعالىٰ وإذ قال إبراهيم ربّ اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبنيَّ أن نعبد الأصنام ، إن دل على شيء فإنما يدل على قداسة هذا البيت وأهمية استشعار الأمن في ربوعه ليوحي للانسان قيمة هذه الحقيقة في الحياة. . . حقيقة الامن والسلام.
واللّٰه جعل لهذا البيت الحرمة الأبدية - كما قلنا سابقاً - ولم يحلّها إلّامرة واحدة، وذلك لرسوله صلى الله عليه و آله عند دخوله مكة في السنة الثامنة للهجرة المباركة.
المبحث الثاني: انتهاك حرمة الحرم الآمن
على الرغم من أن المولىٰ سبحانه جعل لهذا البيت من الحرمة والقداسة