25
الثالث: بناء أولاد آدم عليه السلام
روى الازرقي بسنده إلىٰ وَهب بن مُنبّه قال: لمّا رُفِعت الخيمة التي عزى اللّٰه بها آدم عليه السلام مِن حلية الجنة حين وُضِعَت له بمكة في موضع البيت، ومات آدم عليه السلام فبنوا [ فبنىٰ ] بنو آدم عليه السلام من بعده مكانها بيتاً بالطّين والحجارة، فلم يزل معموراً يعمرونه هم ومن بعدهم حتّى كان زمن نوح عليه السلام، فنسفه الغرق، وغيّر مكانه حتّى بوّأ [ بوِّئ ] لإبراهيم عليه السلام» . 1قال الحافظ أبو القاسم السّهيلي في الفصل الذي عقده لبنيان الكعبة:
«وكان بناؤها الأول حين بنى شيثُ بن آدم عليه السلام» انتهى.
ولعلّ مراد السُّهيلي بالأوليّة بالنسبة إلىٰ بناء البشر لا الملائكة، وان بناء آدم عليه السلام هو الأساس إلى ان ساوى وجه الأرض، وانزل اللّٰه عليه من الجنة البيت المعمور، فوضعه علىٰ ذلك الأساس.
والمراد بالخيمة المشار إليها في خبر وهب بن منبه، هو البيت المعمور، أو لعلها خيمة غير البيت المرفوع، لعلّها رفعت بعد وفاة آدم عليه السلام، واُبقي البيتُ المعمور إلى أنرُفِع زمان الطوفان، وفي ذلك من ارتكاب المجاز مما يصحح 2هذه الروايات المتباينة ظواهرها، واللّٰه أعلم.
حكى السَّنجاري قال: «ذكر الفاسي أنّ أول مَن بوّبَ الكعبة أنوش بن شيث ابن آدم عليه السلام، وأنه ذكر عن الفاكهى أنّ أوّل مَن بوّبها وجعل لها غلقاً جُرهُم، واللّٰه اعلم» 3انتهى.
الرابع: بناء الخليل عليه السلام
قال السَّيدُ الإمام الفاسي:
«أمّا بناءُ الخليل عليه السلام فهو ثابت بالكتاب والسنة الشريفة، وهو أوّل مَن بنى البيت على ما ذكره الفاكهي عن علي بن أبي طالب عليه السلام» . 4وجزم الشيخ عماد الدين بن كثير في تفسيره قال: «لم يَرد عن معصوم أنّ