175وزيّن لهم الشيطان سوء أعمالهم وتصرفاتهم، حتىٰ أحسّوا أنّهم علىٰ حقّ وغيرهم على باطل.
عرفوا الحج أنّه طواف ودوار حول مقدسات العقيدة، فطافوا بمقدساتهم، وقدموا الأضاحي والنذورات والهدايا. . . بكوا وتضرعوا وطلبوا الغفران، وبعضهم ترك ملذات الدنيا المحللة والشهوات المباحة، واتجهوا للرهبانية عن الحياة ليتخذوا من (العذراء مريم) اسوة، ومن إلههم الثاني عيسى المسيح ربّاً - كما يزعمون - يغفر ذنوبهم ويكفر عنهم سيئاتهم ويدخلهم نعيم الجنة! !
وانقسم المسيحيون إلىٰ عدّة فرق وكلّ فرقة اتخذت وجهة خاصة في الحج ومراسم وطقوس حجّ خاصة.
وقد خصّص لهم كتابهم (الإنجيل المحرف) أعياداً دينية، ك (عيد الفصح) و (عيد القيامة) ، و (عيد الميلاد) و (عيد الفطاس) ، وغالباً ما يصاحب أعيادهم حج وطقوس خاصة به.
يقول أحد الكتاب المسيحيين (فنسنك kcnisnew ) في معنى الحج عندهم: «وقد فسّر لغويو العرب الحج بأنه «القصد» ويتفق هذا ومعنى الحج عندنا (أي عند النصارىٰ) علىٰ أنه من الواضح أنّ هذا المعنى اصطلاحي، كالفعل العبري، ولعل المادة ومعناها في اللغات السامية الشمالية والجنوبية «يطوف» أو «يدور» . . .» 1.
ولم نقرأ في إنجيلهم المحرف ذكراً للحج عندهم، بل هناك أعياد دينية، يفرحون بها ويذكرون اللّٰه (الأب) وابنه (يسوع المسيح) الذي جمع في تكوينه بين الروح الإلهية والتكوين الإنساني فهو - حسب تعبيرهم - مركب من إله وإنسان.
وعلىٰ هذا فالمسيحية ذات إلهينْ وليس إلهاً واحداً، وإنَّ ديناً له أكثر من إله واحد ليس ديناً توحيدياً بل ثنائياً أو ثلاثياً يُسيِّره الإله الأب والإله الابن وروح القدس.
فالمكان الذي وُلد فيه الإله الابن محجة أولىٰ لهم، ومكان الصلب والرفع