174
وهدًى للعالمين 1. ومن غير الممكن ان يجعل اللّٰه تعالىٰ لفئة من عباده بيتاً فيه البركة والهدىٰ والرحمة وغفران الذنوب و. . . و. . . ويحرم آخرين منه.
وقد روي عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام حين سُئل عن هذه الآية وللّٰه على الناس حج البيت. . . ومن كفر فان اللّٰه غني عن العالمين قال: «من قال ليس هذا هكذا فقد كفر» 2.
إذن فالحج لغير بيت اللّٰه الحرام لا يُقبل من أي إنسان اياً كان، فهو بِدعة لا يقبلها اللّٰه تعالىٰ ولا تأخذ معنى الحج الحقيقي.
هناك نصوص قرآنية تدين الخلط بين الحق والباطل، وتدين التباس الأمر على الناس نتيجة الإنحراف، وترجعها إلى انعدام الرؤية الواضحة والصحيحة والاضطراب عند بعض من الناس، من أضلهم وأغواهم الشيطان للانحراف عن الطريق المستقيم وعن جادة الصواب، الىٰ طريق الهوىٰ وطريق الغواية. . . قال تعالىٰ:
لِمَ تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون 3.
فاليهود يعلمون أن اللّٰه تعالىٰ شرع حجّاً. . . ويعلمون قدسية بيت اللّٰه الحرام، ويعرفون أن جدهم إبراهيم الخليل عليه السلام بنىٰ بيتاً لعبادة اللّٰه تعالىٰ، مع هذا انكروا الحق وألبسوه بالباطل وتوجهوا إلىٰ أماكن ارتاحت لها أنفسهم وثبتت فيها عنصريتهم. ونسج الانحراف خيوطه فتاهت الحقيقة عليهم جيلاً بعد جيل، وضاعت معه مقدساتهم الحقيقية ومعتقداتهم الواقعية، ولعب الهوىٰ أيضاً دوره، والإنسان ابن الهوىٰ إذا لم يقيده قيد ويرشده مرشد 4. . . وهذه المسألة في غاية الدقة والأهمية.
الحجّ في الديانة المسيحية:
مضى النصارىٰ علىٰ شاكلة نظائرهم اليهود في اتخاذ وجهات متعددة، ومراسم وسلوكيات خاصة، خطّتها لهم خيالاتهم وأهواؤهم،