176محجة ثانية، وكل مكانٍ صلىٰ فيه عيسى المسيح أو ظهر هو أو أمّه مريم العذراء، فهو مكان مقدس ومحجة لهم، وهذا الظهور والتجلي في أي زمان أو مكان أو لأيشخص منهم فهو مقدس ومحل زيارة ومحجة سنوية في أحد الأعياد الدينية التي رسمها لهم كتبة الإنجيل.
الإنسان المتدين بدين المسيحية كأي إنسان آخر فهو ابن عقيدته، ونظرة أي إنسان إلى الحياة والكون ومفاهيمه في شتى المجالات، بل وحتىٰ عواطفه وأحاسيسه كلّها تدور حول محور العقيدة التي يتبناها، والتي تسهم في بنائه الفكري والأخلاقي والاجتماعي والعبادي.
فإذا حكّم الإنسان عقله تجلىٰ له الطريق الصحيح، وإذا قلّد أو غفل أو تعصب انحرف. فكتبة الإنجيل من أمثال هؤلاء الذين قلّدوا وغفلوا وتعصبوا فامتزج عندهم الحق بالباطل. وأول من أدخل البِدع وحرّفَ في الديانة المسيحية، شاب يهودي اسمه شاؤول يذكر قصته الكتاب المقدس في الاصحاح السابع من العهد الجديد، ادّعىٰ أنّه حصلت له رؤيا ظهر فيها عيسى المسيح ودعاه الى التبشير. وفجأةً غيّر هذا الشاب اسمه إلىٰ (بولص) وأدخل في المسيحية ما ليس فيها؛ ليكسب بدعوته الوثنيين والجهال من اليهود ومن غيرهم. ففي كتاب: «المئة: تقييم الأشخاص الأكثر أهمية في التاريخ» فإنّ مؤلفه مايكل هارت يقول: «ليس هناك شخص لعب دوراً في الضخامة كالدور الذي لعبه بولص في إشاعة المسيحية» 1.
وجهة النبيّ عيسىٰ عليه السلام في الحج
وعيسىٰ روح اللّٰه عليه السلام لبّىٰ نداء نبي اللّٰه وخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، حين أمره اللّٰه تعالىٰ أن يؤذن في الناس بالحج، وعَلِم (وهو من الأنبياء الكبار: أي من أولي العزم) من اللّٰه تعالىٰ أن هذا النداء عام ولم يختص بشريحة معينة من شرائح المجتمع، بل هو يشمل جميع الأديان السماوية