151ففعلوا، فكان ماكتبته رضوان اللّٰه عليها: إنّكم تلعنون اللّٰه ورسوله على منابركم، وذلك أنّكم تلعنون عليّ بن أبي طالب، ومَن أحبّه، وأنا أشهد اللّٰه أنّ اللّٰه أحبّه، ورسوله. . لكن معاوية لم يلتفت إلى كلامها 1.
وكيف لا يكون حبّها لآل البيت عظيماً ثابتاً وقد رافقت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في حياته ومسؤولياته ووعت كلّ ماسمعته عنهم، خاصة وهو يلقي آخر خطبة له في حجّة الوداع. . . من كنتُ مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. .
استوقفتها هذه الكلمات كثيراً، وراحت تتأمل ما تحمله كلماته صلى الله عليه و آله هذه وغيرها بوعي وأناة حتى دخلت قلبها ومشاعرها، فثبت ولاؤها لأهل البيت.
وانطلقت تقول كلمة الحقّ وتكشف الظُلم وتشجب كلّ فرقة، وتقيم دعائم الوحدة بين المسلمين على أساس حبّها للّٰهتعالى ولمحمد وآله صلى الله عليه و آله.
علمها وروايتها:
كانت جليلة القدر، جزيلة الرأي، ملتزمة، تقية، عارفة بالقرآن الكريم وأحكامه، راويةً للسنّة الشريفة، شارحة لأحكامها، مبينة لها، طالما اجتمع حولها النساء يستمعن لها ويتعلمن منها وينقلن عنها، ويسترشدن بآرائها ويتحاكمن إليها كما تفعل بعض نساء النبي صلى الله عليه و آله وقد انتفع الرجال بعلمها وروايتها ونصائحها وآرائها حتى عدّت مصدراً من مصادر التفسير والفقه والرواية والتأريخ والسيرة النبوية. .
وقد بلغ عدد ماروته من الأحاديث ثلاثمائة وثمانية وسبعين حديثاً.
يقول أحمد خليل جمعة عنها: واُمُّ سلمة رضي اللّٰه عنها قد وعت الحديث الشريف، وتفقهّت باُمور الدين والشريعة الغراء، حتى كانت تعدّ من فقهاء الصحابيات، وممّن يُرجع اليها في بعض الاُمور والأحكام والفتاوى، وخصوصاً فيما يخصّ فقه المرأة المسلمة، وفيما يتعلّق ببعض أحكام الرضاع، أو الطلاق، أو