150أمّا بعد فقد هتكت سُدةً بين رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله واُمّته، وحجاباً مضروباً عليّ حرمته، قد جمع القرآن ذيولك فلا تسحبيها، وسكّر خفارتك فلا تبتذليها، واللّٰه من وراء هذه الاُمّة. لو علم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنّ النساء يحتملن الجهاد عهد إليك، أَما علمت أنّه قد نهاك عن الفراطة في الدين؟ فإنّ عمود الدين لا يثبت بالنساء إن مال، ولا يرأب بهنّ إن صدع. جهاد النساء غضّ الأطراف وضمّ الذيول وقصر الموادة. ماكنت قائلة لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لو عارضك ببعض هذه الفلوات ناصبة قلوصك قعوداً من منهل إلى منهل؟ وغداً تردين على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. وأقسم لو قيل لي: يااُمّ سلمة أدخلي الجنة؛ لاستحييت أن ألقى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله هاتكةً حجاباً ضربه عليّ، فاجعليه سترك، وقاعة البيت حصنك فإنّك أنصح لهذه الاُمّة ماقعدتِ عن نصرتهم، ولو أنّي حدثتك بحديث سمعته من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لنهشتِ نهشَ الرقشاء المطرقة، والسلام 1. وهناك رواية لكلمتها هذه تختلف عنها قليلاً.
ثمّ راحت اُمّ سلمة تعلن تأييدها للإمام علي صلى الله عليه و آله. تقول عنها بنت الشاطئ:
ثمّ حاولت من بعده صلى الله عليه و آله أن تتجنب الخوض في الحياة العامة. . إلى أن كانت الفتنة الكبرى، فاندفعت تؤازر الإمام عليّاً، ابن عمّ الرسول، وزوج ابنته الزهراء، وأبا الحسن والحسين.
وودّت لو تخرج فتنصره، لكنّها كرهت أن تبتلى وهي اُمُّ المؤمنين بمثل ذاك الخروج، فجاءت «عليّاً» كرمّ اللّٰه وجهه، وقدمت إليه ابنها «عمر» قائلة:
ياأمير المؤمنين، لولا أن أعصي اللّٰه عزّ وجلّ، وأنّك لا تقبله منّي؛ لخرجتُ معك. وهذا ابني عمر، واللّٰه لهو أعزّ عليّ من نفسي، يخرجُ معك فيشهد مشاهدك.
وفعلاً شهد عمر مشاهد الإمام عليه السلام ومنها معركة الجمل. واستعمله على فارس وعلى البحرين.
وممّا يدلُّ على حبّها لآل الرسول صلى الله عليه و آله وخاصة للإمام علي عليه السلام ودفاعها عنه عليه السلام ماكتبته إلى معاوية مستنكرة ماكتبه إلى عمّاله أن يلعنوا عليّاً على المنابر،