149أما حزمها وقوة شخصيتها، فقد ظهرت بوضوح في مواقفها الحكيمة القوية من عائشة وحفصة وفي موقفها من قريبها عمر بن الخطاب، تقول بنت الشاطئ:
وبدا واضحاً أنّ أم سلمة تعرف لنفسها قدرها، وتأبى على عائشة أو سواها المساس بكرامتها، وقد أعزّها مجدٌ عتيق موروث وآخر حديث مكتسب. وكذلك أبت على «عمر» أن يتكلم في مراجعة امهات المؤمنين لزوجهن الرسول صلى الله عليه و آله، وقالت له منكرةً: عجباً ياابن الخطاب، قد دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول اللّٰه وأزواجه.
قال عمر: فأخذتني أخذاً كسرتني به عن بعض ما كنتُ أجد. 1الفتنة:
«استحي أن ألقى محمداً صلى الله عليه و آله هاتكةً حجاباً قد ضربه عليّ» .
هذا جزء من كلمة طويلة قالتها لعائشة حينما هبّت هذه الأخيرة تقارع الإمام عليّاً عليه السلام وتقف بجانب طلحة والزبير تحرض الناس ضد الإمام من على ناقتها، فكان دورها خطيراً جدّاً فيما وقع من فتنة بين المؤمنين، وفيما وقع من بغي على الإمام عليه السلام في معركة الجمل في البصرة.
قالت لعائشة كلمات تتصف بالقوة والشدة: أيّ خروج هذا الذي تخرجين؟ !
نصّ كلمتها لعائشة حينما جاءتها هذه الأخيرة؛ لتخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان، وقد قالت عائشة لها: يابنت أبي أمية، أنتِ أوّل مهاجرة من أزواج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأنت كبيرة اُمهات المؤمنين، وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقسم لنا من بيتِك، أو كان يشير إلى بيتك عندما يؤتى بالهدايا، ومن بيتك يبعث إلينا بسهامك (بسهامنا) ، وكان جبرئيل أكثر مايكون في منزلك. .
فقالت امُّ سلمة: لَأمَر ماقلت هذه المقالة!
ثمّ لما سمعت برغبتها أو مسيرها مع كلّ من طلحة والزبير؛ لشنّ حربهم ضدّ الإمام عليّ كتبت تقول: فإني أحمد إليك اللّٰه الذي لا إله إلّاهو.