148فذكر لها مالقي من الناس، وأنه أمرهم بالحلق والنحر مراراً فلم يجيبوه، وهم يسمعون كلامه، وينظرون إلى وجهه الشريف.
قالت اُمُّ سلمة: التمس لهم العذر يارسول اللّٰه. إنّهم يرون الكعبة ويرون ديارهم، ثمّ يُحرَمون من دخول مكّة. .
ثمّ قالت: يانبيّ اللّٰه أتحبّ ذلك؟
اخرج ثمّ لا تكلم أحداً منهم كلمةً واحدةً حتى تنحر بدنتك، وتدعو حالقك فيحلقك. . فإنّ ذلك سيقطع أملهم. .
فقام فخرج فلم يكلّم أحداً حتى فعل ذلك، ونحر بدنته، ودعا حالقه. .
فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً 1.
كما كانت شفيعة للمؤمنين وهذا جزء من مسؤوليتها كأمّ لهم، فقد شفعت لأخيها عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، حيث قالت للنبي صلى الله عليه و آله وهي تغسل رأسه: كيف ينفعني عيش وأنت عاتب على أخي؟
فرأت من النبي صلى الله عليه و آله رقّة، فأومأت إلىٰ خادمها، فدعت أخاها، فلم يزل بالنبي صلى الله عليه و آله يذكر عذره حتى رضي اللّٰه عنه. . . 2وشفعت لأبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب وعبداللّٰه بن أمية بن المغيرة وقد كانا من الذين يؤذونه صلى الله عليه و آله.
وقد كلمته أم سلمة فيهما ورجت أن يصفح عن زلتهما فيما مضى، فقالت:
يارسول اللّٰه لا يكن ابن عمك، وابن عمتك وصهرك أشقى الناس بك. قال صلى الله عليه و آله: لا حاجة لي بهما. أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي فهو الذي قال لي بمكة ما قال.
قال أبو سفيان بن الحارث - لما سمع بذلك -: واللّٰه لتأذن لي، أو لآخذنّ بيد بُنيّ هذا، ثمّ لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشاً وجوعاً.
فلما سمع الرسول صلى الله عليه و آله بذلك رقّ لهما، فدخلا وأسلما. وسرت بذلك أم سلمة.