144وفاطمة والحسن والحسين وضمّهم تحتَ كساء واحد، نزل جبرئيل بهذه الآية المباركة عليهم. . تنظر امُّ سلمة إلى ماقام به رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من جمعهم وضمّهم تحت كساء واحد. . ولأنها على قدر كبير من المعرفة والمنزلة، ولأنها السباقة إلىٰ كلّ خير والىٰ كلّ ما ينفعها في آخرتها ودنياها أيضاً، ولأنها تعرف منزلة المجتمعين، راحت تتمنى بل طلبت الانضمام اليهم بقوة وأن تكون معهم؛ لتنال بذلك ممّا أعدّه تعالى لهؤلاء الصفوة من خير وبركة. .
وكيف لا تتمنى أن تكون معهم وهي تسمع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ودعاءه: اللهُمّ هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
فتبادر إلى ذلك قائلة:
فأنا منهم يانبيّ اللّٰه؟ !
ويأتيها الجواب من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:
«أنتِ على مكانك، وأنتِ على خير» أي أنّ مكانك محفوظ اُمّاً للمؤمنين، وموقفك يتسم بالخير والصحة، ولكنّك لست من أهل بيتي الذين خصّهم اللّٰه تعالى بخصائص، وتفرّدوا بصفات اختارها اللّٰه لهم دون غيرهم، وميّزهم بها على جميع خلقه. .
وكان لأمّ سلمة شرف رواية هذا كلّه حيث قالت: «دعا رسول اللّٰه حسناً وحسيناً، وفاطمة، فأجلسهم بين يديه ودعا علياً فأجلسه خلفه، فتجلّل هو وهم بالكساء، ثمّ قال: «هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً» . 1فعن عطاء بن أبي رباح عن امّ سلمة: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان في بيتها، فأتته فاطمة ببرمة فيها جزيرة، فدخلت بها عليه، فقال صلى الله عليه و آله لها: ادعي زوجك وابنيك. . إلى أن قالت: فأنزل اللّٰه عزّ وجلّ هذه الآية: إنما يريدُ اللّٰهُ ليذهبَ عنكم الرجسَ أهلَ البيت ويطهركم تطهيراً . . . ثمّ قالت: فأخذ فضل الكساء، فغشاهم به، ثمّ أخرجَ