143كانت المرأة المسلمة تبادر إلى الخطوط الخلفية للمعارك وحتى الأمامية أحياناً، لتضميد الجرحى ومداواتهم وتجهيز المقاتلين بما يحتاجون إليه من ماءٍ وطعام وعدّةٍ وسداد.
واُمُّ المؤمنين اُمُّ سلمة كانت واحدة من اللواتي قمن بدورهنّ هذا، ونالت شرف الجهاد والمجاهدين بعد أن صحبت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في غزواته ومعاركه في غزوة المريسيع وفي فتح خيبر وفي حصاره للطائف وغزوة هوازن وثقيف، كما أنّها رافقته في رحلته الاُولى إلى مكّة حيث تمّ صلح الحديبية.
طالما تمنت هذه المرأة مع غيرها من المؤمنات أن يكلّفهنّ اللّٰه سبحانه وتعالى بالجهاد إلى جنب إخوانهنّ من المؤمنين طمعاً في أجره العظيم وثوابه الجزيل وشرفه الكبير في الدُّنيا والآخرة فقلن:
(ليتَ اللّٰه كتب علينا الجهاد، كما كتب على الرجال، فيكون لنا من الأجر مثل مالهم) .
فكان قولهنّ هذا وامنيتهنّ سبباً في نزول الآية الكريمة: ولا تتمنوا مافضّل اللّٰه بهِ بعضكم على بعض 1.
منزلها مهبط الوحي:
كانت حجرتها مهبط الوحي، فقد وردَ أن من مكارمها أنها رأت جبرئيل عليه السلام وهو في صورة دحية الكلبي، فقد ورد عن الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضوان اللّٰه عليه حيث قال: اُنبئتُ أنّ جبرئيل عليه السلام أتى النبيَّ صلى الله عليه و آله وهو عند اُمّ سلمة، فجعل يتحدّث، ثمّ قام، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله لأمِّ سلمة: ومَن هذا؟
قالت: هذا دحية الكلبي.
قالت: واللّٰه ماحسبتُه إلّاإيّاه. 2
ومن مكارمها أيضاً نزول آية التطهير إنما يريدُ اللّٰهُ ليذهبَ عنكم الرجسَ أهلَ البيت ويطهركم تطهيراً في بيتها. فبعد أن جمع رسولُ اللّٰه كلّاً من علي