97
2 - تفسير الآيات المباركة حول التحويل
الآيات الواردة في سورة البقرة من رقم 142 إلىٰ 150 تحكي واقعة تحويل القبلة، وما هو مربوط بتلك الواقعة من توطين الرسول صلى الله عليه و آله نفسه للجواب عمّا يثيره اليهود والمشركون حول هذه المسألة، ومن ابتلاء المسلمين، وقبول صلواتهم تجاه القبلة الأولىٰ من قِبلِ اللّٰه سبحانه وتعالىٰ، وغيرها من النكات.
وقد ادّعىٰ بعض المفسرين تقدم بعض هذه الآيات علىٰ بعضها الآخر ونسخ بعضها بعضاً، قال العلّامة الطباطبائي قدس سره:
الآيات مترتبة متَّسقة منتظمة في سياقها علىٰ ما يعطيه التدبر فيها وهي تنبئ عن جعل الكعبة قبلة للمسلمين، فلا يصغى إلىٰ قول من يقول: إن فيها تقدماً وتأخراً، أو إن فيها ناسخاً ومنسوخاً، وربما رووا فيها شيئاً من الروايات، ولا يعبأ بشيء منها بعد مخالفتها لظاهر الآيات 1.
إذا عرفت هذا فلنشرع ببيان ما ورد في تفسير هذه الآيات البينات، ولنبدأ بما قاله المفسر المتألّه الفيض الكاشاني رحمه الله قال:
قوله تعالىٰ: سيقول السفهاء من الناس الذين خفّ أحلامهم أو استمهنوها بالتقليد والإعراض عن النظر، يريد المنكرين لتغيير القبلة من المنافقين واليهود والمشركين، وفائدة تقديم الإخبار به، توطين النفس وإعداد الجواب مٰا وَليّٰهم ما صرفهم عن قبلتهم التي كانوا عليها يعني بيت المقدس قل للّٰه المشرق والمغرب لا يختص به مكان دون مكان يهدي مَن يشاء إلى صراط مستقيم وهو ما يقتضيه الحكمة والمصلحة من التوجّه إلىٰ بيت المقدس تارةً، وإلى الكعبة اُخرىٰ 2.
وقال العلّامة الطباطبائي قدس سره في ذيل هذه الفقرة من الآية الشريفة: قل للّٰه المشرق والمغرب ، اقتصر من بين الجهات بهاتين لكونهما المعينتين لساير الجهات الأصلية والفرعية، كالشمال والجنوب، وما بين كل جهتين من الجهات