98الأربعة الأصلية، والمشرق والمغرب جهتان إضافيتان تتعينان بشروق الشمس أو النجوم وغروبهما، يعمان جميع نقاط الأرض غير نقطتين موهومتين، هما نقطتا الشمال والجنوب الحقيقيتان، ولعل هذا هو الوجه في وضع المشرق والمغرب موضع الجهات.
ثمّ ذكر قدس سره للفقرة الأخيرة من الآية الشريفة يهدي من يشاء إلىٰ صراط مستقيم ما هذا لفظه: تنكير الصراط، لأن الصراط يختلف باختلاف الاُمم في استعداداتها للهداية إلى الكمال والسعادة 1.
قوله تعالىٰ: . . . وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلّالنعلم من يتَّبع الرسول. . . وما كان اللّٰه ليضيعَ إيمانكم إنّ اللّٰه بالناس لرءُوف رحيم ذكر الزمخشري 2أن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كان يصلي بمكّة إلى الكعبة، ثم أمر بالصلاة إلىٰ صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تألفاً لليهود، ثم حوّل إلى الكعبة ثانياً بعد الهجرة.
ثم نقل الزمخشري عن ابن عباس: كانت قبلته بمكّة بيت المقدس، إلّاأنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه.
أقول: إن الزمخشري بعد أن ادّعىٰ ذلك لم يذكر دليلاً للمدّعىٰ بل نقل عن ابن عباس تلك الرواية التي ذكرناها تعارض ما قال ولا تفيده شيئاً.
نعم، بما أن رسول اللّٰه كان موحّداً ومؤمناً إبراهيمياً وكان عابداً للّٰهسبحانه وتعالىٰ من أوّل عمره إلىٰ آخره فهل صلواته في مكّة المكرّمة قبل البعثة وبعدها كانت تجاه الكعبة أو بيت المقدس؟ لهذا البحث مجال واسع يتطلب محلاً آخر.
وقال السيد عبداللّٰه شبَّر 3: وقيل: المراد الكعبة، أي ما رددناك إلىٰ ما كنت عليها إلّالنعلم الثابت من المرتد لأنه صلّى اللّٰه عليه وآله كان يصلّي بمكّة إليها.
هذا، ولكن روى الفيض الكاشاني قدس سره في تفسيره الصافي، عن كتاب الاحتجاج أنه: «لما كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بمكّة أمره اللّٰه عزّوجلّ أن يتوجّه نحو بيت المقدس في صلاته ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا أمكن، وإذا لم يمكن استقبل بيت