96قبلة لا يتغيّر حكمه ولا يجوز إلغاؤه، بل جميع الأجسام والأبنية وجميع الجهات التي يمكن أن يتوجه إليه الإنسان في أنها لا تقتضي حكماً ولا يستوجب تشريعاً على السواء، وكلها للّٰه، يحكم فيها ما يشاء، وكيف يشاء، ومتىٰ يشاء، وما حكم به من حكم فهو لهداية الناس علىٰ حسب ما يريد من صلاحهم وكمالهم الفردي والنوعي، فلا يحكم إلّاليهدي به ولا يهدي إلّاإلىٰ ما هو صراط مستقيم إلىٰ كمال القوم وصلاحهم 1.
2 - قال الزمخشري: كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يتوقع من ربّه أن يحوّله إلى الكعبة؛ لأنها قبلة أبيه إبراهيم، وأدعى للعرب إلى الإيمان؛ لأنها مفخرتهم ومزارهم ومطافهم، ولمخالفة اليهود، فكان يراعي نزول جبريل عليه السلام والوحي بالتحويل 2.
3 - وذكر أن الباعث للتحويل هو اختبار المسلمين وامتحانهم لاتّباع النبي صلى الله عليه و آله بما أمرهم به وما نهاهم عنه، قال الإمام أبو محمد العسكري عليه السلام: إن هوىٰ أهل مكّة كان في الكعبة، فأراد اللّٰه أن يبين متبع محمّد صلى الله عليه و آله من مخالفيه، باتباع القبلة التي كرهها، ومحمّد صلى الله عليه و آله يأمر بها، ولما كان هوىٰ أهل المدينة في بيت المقدس، أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة، ليبيّن من يوافق محمداً صلى الله عليه و آله فيما يكرهه، فهو مصدقه وموافقه. . . الحديث 3.
4 - وقد ذكر أيضاً، أن الكعبة كانت مشغولة في صدر الإسلام بأصنام المشركين وأوثانهم، وكان السلطان معهم، والإسلام لم يقو بعد بحيث يظهر قهره وقدرته، فهدى اللّٰه رسوله إلى استقبال بيت المقدس، لكونه قبلة لليهود، الذين هم أقرب في دينهم من المشركين إلى الإسلام، ثمّ لمّا ظهر أمر الإسلام بهجرة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى المدينة، قرب زمان الفتح وتوقع تطهير البيت من أرجاس الأصنام، جاء الأمر بتحويل القبلة 4.
وسنذكر مطالب اُخرىٰ في المحور الرابع إن شاء اللّٰه تعالىٰ.