95القبلة، كما يشير إليه القرآن الكريم: قد نَرى تقلُّبَ وجهك في السماء. . . 1وذلك لبواعث نذكر بعضها:
1 - نقل المفسرون والمؤرخون أن اليهود كانوا يعيّرون المسلمين، ويتفاخرون عليهم ويقولون: نحن أقدم منكم زماناً لعبادة اللّٰه نحو الصخرة في بيت المقدس، وأنتم اتّبعتم قبلتنا، فاغتمّ رسولُ اللّٰه صلى الله عليه و آله بذلك غمّاً شديداً، كما دلّت عليها الأخبار الواردة من طرق الفريقين، الشيعة والسنة، سنذكرها.
قال العلّامة الطباطبائي قدس سره: إن اليهود كانوا اُمّة لا يرون لغير المحسوس من عالم الطبيعة أصالة، ولا لغير الحسّ وقعاً، إذا جاءَهم حكم من أحكام اللّٰه معنوي، قبلوه من غير تكلم عليه، وإذا جاءَهم أمر من ربّهم صوري متعلق بالمحسوس من الطبيعة كالقتال والهجرة والسجدة وخضوع القول وغيرها، قابلوه بالانكار وقاوموا عليه ودونه أشد المقاومة.
وبالجملة فقد أخبر اللّٰه سبحانه عمّا سيعترضون به علىٰ تحويل القبلة وعلّم رسوله ما ينبغي أن يجابوا ويقطع به قولهم.
أمّا اعتراضهم: فهو أن التحول عن قبلة شرعها اللّٰه سبحانه للماضين من أنبيائه إلىٰ بيت ما كان به شيء من هذا الشرف الذاتي، ما وجهه؟ فإن كان بأمر من اللّٰه، فإن اللّٰه هو الذي جعل بيت المقدس قبلة فكيف ينقض حكمه وينسخ ما شرعه، واليهود ما كانت تعتقد النسخ (كما تقدم في آية النسخ) ، وإن كان بغير أمر اللّٰه ففيه الانحراف عن مستقيم الصراط والخروج من الهداية إلى الضلال، وهو تعالىٰ وإن لم يذكر في كلامه هذا الاعتراض، إلّاأن ما أجاب به يلوّح بذلك؟
وأمّا الجواب: فهو إنّ جعل بيت من البيوت كالكعبة، أو بناء من الأبنية أو الأجسام كبيت المقدس، أو الحجر الواقع فيه قبلة، ليس لاقتضاء ذاتي منه يستحيل التعدّي عنه، أو عدم إجابة اقتضائه، حتىٰ يكون البيت المقدّس في كونه