79عدوها أحاديث عامة لكل سفر إلّاالسفر الواجب، وبما أن سفر الحج واجب فقد استثني من نواهي السفر المذكورة.
ولم ينجو قول ابن حزم من الردّ عليه بأن يقال: إن اشتراط المحرم أو الزوج لا يتعارض مع الآية المذكورة. لأن وجودهما من جملة الاستطاعة المطلوبة لوجوب الحج. ولم تكن الاستطاعة متوقفة فقط علىٰ وجود الزاد والراحلة دون الشروط الأخرى التي منها وجود الزوج أو المحرم للمرأة.
ويواصل صاحب هذا القول كلامه بقوله: لأنا نقول: إن أحاديث النهي عن سفر المرأة إلّامع زوج أو محرم تضمنت اشتراط وجود الزوج أو المحرم مع وجود الزاد والراحلة بالنسبة لسفر الحج، وهذه الزيادة غير منافية لشرط الزاد والراحلة فيتعين قبولها. . . 1* الزيدية: قالت: وجود المحرم للمرأة هو شرط أداء لحجها، وليس هو شرط وجوب، كما أن هذا هو في حقّ الشابة، أما في حق العجوز فليس بشرط، فيجوز لها الخروج إلى الحج مع نساء ثقات أو مع غيرهن 2. كما جعلوا اجرة المحرم جزءاً من الاستطاعة، ويلزمها المحرم إذا كانت المسافة بريداً 3فصاعداً أو ثلاثة أيام فصاعداً 4.
* الحنابلة: قالوا: لا يجب الحج على المرأة التي لا محرم لها ولا زوج، وقد نصّ علىٰ ذلك الإمام أحمد، فقد قال أبو داود، قلت لأحمد: امرأة موسرة لم يكن لها محرم، هل يجب عليها الحجّ؟ قال: لا، وقال المحرم من السبيل. وعنه أن المَحرم لحفظها، فهو كأمن الطريق، وإمكان المسير.
وعن أحمد أيضاً: أن المحرم من شرائط الأداء لا الوجوب، وعلىٰ هذا من فاتها الحج بعد إكمال شرائط الوجوب بموت أو بمرض لا شفاء منه أخرج من مالها ما يحج به عنها. ولكن المذهب عند الحنابلة هو الأول، أي أن وجود المحرم - أو الزوج - من شرائط الوجوب واحتجوا لمذهبهم بجملة من الأحاديث التي منها: