260إلىٰ جانب من يقصدها من سكان شبه الجزيرة، والأخرىٰ سوق (صحار) . واشتهر في جنوبي شبه الجزيرة العربية: سوق (الشحر) في المهرة، وسوق (عدن) وسوق (الرابية) بحضرموت وسوق (صنعاء) في اليمن. وفي شمالي شبه الجزيرة سوق (دومة الجندل) وتقع علىٰ منتصف الخط الواصل بين العقبة والبصرة تقريباً، وبالقرب من جبلي طي (أجأ وسلمىٰ) وكان يتنافس علىٰ رئاستها كلّ من أكيدر العبادي من السكون، وقنافة من بني كلب أيهما كانت له الغلبة عشّر السوق. وأكيدر هو صاحب حصن دومة الجندل الشهير، وقد دهمه خالد بن الوليد بمناسبة وقعة تبوك، وتغلب عليه فأسلم بعدئذ. كان البيع يجري في هذه بطريقة (بيع الحصاة) ، ولم يكن أحد ممن يرتاد السوق يشتري أو يبيع حتىٰ يبيع (الأكيدر) ، ملك السوق، كلّ شيء يريد بيعه، ثم يشرع في استيفاء المكس علىٰ بيوع رواد السوق 1.
أما غربي شبه الجزيرة، ولا سيما الحجاز فقد حفل بكثير من الأسواق، وكان السبب في كثرتها أولاً: وجود الكعبة كمركز ديني يستقطب الوافدين إليه لاقامة الشعائر الدينية، وبالمناسبة للقيام بالاعمال التجارية في أسواق اُقيمت لمد الحجاج بما يحتاجون إليه. ثانياً: وقوع حواضره الهامة على المسالك التجارية المارة من الجنوب إلى الشمال. ثالثاً: لأن المنطقة متعددة الفعاليات، ففيها تجارة قريش المزدهرة، وبعض الواحات والحرات التي يتعاطىٰ أهلها الزراعة، وتكثر فيها الغلات، وتقوم فيها بعض الصناعات، كما في يثرب وفدك وتيماء وغيرها من الحرات التي سكنها اليهود. وقد اشتهر هؤلاء بصناعات كثيرة نقلوها إلىٰ هذه الجهات، مما جعل في المنطقة حركة مبادلات تجارية نشيطة.
سوق عكاظ:
ومن أشهر أسواق غربي شبه الجزيرة العربية: سوق عكاظ التي عرفت بأهميتها التجارية العظيمة إلىٰ جانب أهميتها من الناحيتين الاجتماعية والادبية.
ففيها تباع أفخر الملابس وأطيب الخمور وأشهر أنواع الأسلحة، ويرد إليها من