259وليصلحوا بين قبيلة وأخرىٰ تقتتلان، وتحلّ المشاكل الموجبة للنزاع من دفع ديات أو وفاءٍ بالتزامات، أو دفع ديون. كما تعقد فيها عهود الجوار والمحالفات، وتعلن فيها القرارات التي تتخذها القبائل لخلع السفهاء من أفرادها. كانت الأسواق منتشرة في جميع انحاء شبه جزيرة العرب، وموزعة علىٰ أيام السنة كلها بوجه التقريب. يقول القلقشندي 1: «كان للعرب في الجاهلية أسواق يقيمونها في شهور السنة، وينتقلون من بعضها إلىٰ بعض، ويحضرها سائر قبائل العرب، من بَعُد منهم ومن قَرُب، فكانوا ينزلون دومة الجندل أول يوم من ربيع الأول فيقيمون أسواقها بالبيع والشراء والأخذ والعطاء فيعشرهم رؤساء آل بدر في دومة الجندل، وربما غلب على السوق بنو كلب فيعشرهم بعض رؤساء كلب، فتقوم سوقهم إلىٰ آخر. ثم ينتقلون إلىٰ سوق هجر، من البحرين في شهر ربيع الآخر فتقوم أسواقهم بها. وكان يعشرهم (المنذر بن ساوى) أحد بني (عبداللّٰه بن دارم) ، ثم يرتحلون نحو عمان بالبحرين، فتقوم سوقهم بها، ثم يرتحلون فينزلون عدن من اليمن أيضاً، فيشترون منه اللطائم وأنواع الطيب، ثم يرتحلون فينزلون الرابية من حضرموت، ومنهم من يجوزها إلىٰ صنعاء، ثم تقوم أسواقهم بها ويجلبون منها الخرز الأدم والبرود، وكانت تجلب إليها من معافر، ثم يرتحلون إلىٰ عكاظ في الأشهر الحرم، فتقوم أسواقهم ويتناشدون الأشعار ويتحاجّون، ومن له أسير سعىٰ في فدائه، ومن له حكومة ارتفع إلى الذي يقوم بأمر الحكومة، وكان الذي يقوم بأمر الحكومة فيها من بني تميم، وكان آخر من قام بها منهم (الاقرع بن حابس التميمي) ، ثم يقيمون بعرفة يقضون مناسك الحج ويرجعون إلىٰ أوطانهم» .
إن أشهر أسواق شرقي شبه الجزيرة العربية: سوق (المشقّر) بالبحرين قرب هجر، وكان يرتادها ساكنو الجهات الشرقية والغربية من شبه الجزيرة، كما يرتادها تجار الهند وفارس. ويرتاد هؤلاء سوقاً أخرىٰ في البحرين هي سوق هجر. وفي عمان وُجد سوقان احداهما سوق (دبا) وكانت مقصد الصينيين والهنود