125ابنة خمس وأربعين ويقال: . . . ثمان وأربعين سنة ويقال: . . . ست وأربعين، وقيل: . . . ثلاثين، ويقال: . . . ثمان وعشرين. . . .
فالأقوال إذن في مسألة عمرها مختلفة، وقد ذهب جلال مظهر في كتابه: محمد رسول اللّٰه، سيرته وأثره في الحضارة إلىٰ (أنها كانت ابنة 25 سنة) دون أن يذكر سبباً مرجّحاً لذلك.
في حين اعتمدت بنت الشاطئ في كتابها نساء النبيّ رواية الأربعين، التي اعتمدها الطبري والواقدي ورواها حكيم بن مزاحم. وهيكل هو الآخر اعتمد في كتابه حياة محمد ما اعتمده الطبري والواقدي.
وقد ذكر كلٌّ من الدكتور عبد الصبور شاهين وإصلاح عبدالسلام في أمهات المؤمنين: وقد أجمعت كتب التأريخ والسيرة، إلّارواية واحدة في الطبقات علىٰ أن السيدة خديجة كانت في الأربعين من عمرها، عند زواجها. . .
إن ما ذكراه بعيد عن الدقّة، فأين هو الإجماع، وهذه المصادر وكتب التأريخ بين أيدينا قد ذكرت روايات متعددة. . . ، وكلّها تشير إلى الاختلاف في سنّها؟ !
وذهب ابن اسحاق، كما في مستدرك الحاكم، إلىٰ أن خديجة كانت في الثامنة والعشرين من العمر 1.
في حين ذهب العقاد في كتابه فاطمة الزهراء والفاطميون إلىٰ اعتماد رواية 25، 28 سنة، حيث يرىٰ أن المرأة في بلاد كجزيرة العرب يبكر فيها النمو ويبكر فيها الهرم، فلا تتصدى للزواج بعد الأربعين.
وهذا ردّ صريح علىٰ من أخذ برواية الأربعين، الذين أخذوا في اعتبارهم أن السيدة خديجة قد تزوجت قبل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من عتيق بن عائذ ومن بعده من أبي هالة زُرارة، وأنجبت لهما أولاداً، ثم مكثت بعد وفاة زوجها الثاني مدّة ليست قصيرةً، راغبةً في تنمية ثروتها وأموالها، التي ورثتها من أبيها الذي كان ثرياً ومن قبيلة ذات مال وفير، ومن زوجيها، عازفةً عن الزواج الثالث؛ لأن كلّ من تقدّم لزواجها - كما زعم - إنما كان تدفعه الرغبة في ثروتها، ولأنها لم تجد فيهم