126من الشرف والأمانة والصدق، هذه الصفات التي كانت تنشدها، حتىٰ تستطيع أن تأمنه علىٰ أموالها وتجارتها. . . حتىٰ قدر لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أن يضارب بتجارتها، وقد قبلت به لمعرفتها بأنه الصادق الأمين، وهو الذي عُرف بهذا بينهم، وفعلاً سافر إلى الشام ببضاعتها وعاد ببضاعة أخرىٰ وفيرة وأرباح عالية لم تعهدها من قبل، مع ما حدّثها عنه غلامها ميسرة، الذي كان برفقة محمد وخدمته، فزادت معرفتها به، وعظم تعلقها به، ورأت فيه ما كانت تتمنىٰ، فتزوجته. وقد استعان أصحاب رواية الأربعين بذيل الرواية نفسها عن حكيم بن مزاحم علىٰ تأييد ما ذهبوا إليه، وذيلها يقول: إنها توفيت في شهر رمضان سنة عشر من النبوّة وهي يومئذ ابنة خمس وستين سنة 1. . .
وأُخذ علىٰ هذا الرأي: أنها كيف أنجبت في هذه السن المتأخرة؟ !
واُجيب عن ذلك بأنه من المشاهد وجود نساءٍ قد أنجبن بعد الأربعين، بل بعد الخمسين أيضاً، وهذا الأمر يتوقف علىٰ توفر عوامله، التي منها صحة المرأة واستعدادها وقابليتها وبيئتها، وما تعيشه المرأة من رفاهية في حياتها واستقرار وراحة. . . وهو ما توفر للسيدة خديجة. علماً بأن هناك من يقول: إن آخر ما أنجبته خديجة فاطمة الزهراء وهي في الخمسين إن لم تكن أقل من ذلك من عمرها المبارك، ومعنىٰ هذا أنها لم تنجب بعد الخمسين سنة وكانت هذه الفترة 15 سنة.
فالمدائني قال: ولدت فاطمة قبل النبوة بخمس سنين.
وفي رواية جعفر بن سليمان: ولدت فاطمة سنة إحدىٰ وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه و آله.
وعن أبي جعفر: . . . أما أنت يا فاطمة فولدت وقريش تبني الكعبة والنبي صلى الله عليه و آله ابن خمس وثلاثين سنة.
فهذه الروايات تبين أن فاطمة - وهي آخر مولود لخديجة - ولدت وخديجةُ بعدُ لم تتجاوز الخمسين من عمرها. وعلىٰ رواية الأربعين كانت البعثة وخديجة في الخامسة والخمسين من عمرها. . .