124وهي يومئذ أوسط نساء قريش نسباً، وأعظمهنّ شرفاً، وأكثرهنّ مالاً وأحسنهنّ جمالاً. . . وفي لفظ كان يقال لها سيدة قريش؛ لأن الوسط في ذكر النسب من أوصاف المدح والتفضيل، يقال: فلان أوسط القبيلة أعرقها في نفسها. . . 1عمرُ خديجة:
الاهتمام بعمرها أمر طبيعي جدّاً؛ لأنه جزء من دراسة حياتها المباركة بعد أن اقترنت برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وصارت حياتها جزءاً من حياته الشخصية والدينية بكلِّ أبعادها.
ولكن هذا الاهتمام بدلاً من أن يولد لدينا القطع بعمرها عمّق الاختلاف فيه تبعاً لاختلاف الروايات والأخبار وبالتالي الآراء عن ولادتها، وعن عمرها وحياتها حين اقترانها بالرسول الكريم صلى الله عليه و آله، وراحت - اعتماداً علىٰ تلك الروايات - أقوال قدماء المؤرخين بالذات وأقوال مَن جاراهم من الكتاب المحدثين توسع ذلك الاختلاف وتثبته ولم تستطع حسمه بما تقدمه من أدلة.
وابتداء نشير إلىٰ بعض روايات سنِّها ومصادرها:
فعن ابن عباس: كانت خديجة يوم تزوجها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ابنة ثمان وعشرين سنة 2.
وعن حكيم بن مزاحم (ابن اخيها) :
تزوج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله خديجة وهي ابنة أربعين سنة، ورسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ابن خمس وعشرين سنة. ويقول مزاحم: وكانت أسنّ مني بسنتين، ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة، وولدت أنا قبل الفيل بثلاث عشرة سنة 3(فقد ولد صلى الله عليه و آله بعد وقعة الفيل بخمسين يوماً. . .) 4.
وذكر الواقدي: أنها كانت لما تزوجها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بنت خمس وأربعين سنة.
وعن البيهقي والحاكم: . . . وأن عمره صلى الله عليه و آله كان خمساً وعشرين وعمرها خمساً وثلاثين.
كما أن هناك من يقول: إنها ابنة 25 سنة، أو 30 سنة. . .
يقول صاحب كتاب اتحاف الورىٰ بأخبار أمِّ القرىٰ. . .
. . . خطب النبيُّ صلى الله عليه و آله الىٰ خديجة نفسها، وكانت ابنة أربعين سنة. ويقال: