113المقدس فقيل لهم: إن نبيكم قد صرف إلى الكعبة، فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلّوا صلاة واحدة إلى القبلتين، فلذلك سمّي مسجدهم مسجد القبلتين» 1.
ولكنه لا يخفىٰ أن المسجد الأثري الذي يعرف بمسجد القبلتين، يقع إلى الشمال الغربي من المسجد النبوي الشريف في الحرّة الغربية (حرّة الوبرة) ، وكان لبني سلمة، وكان فيه محرابان، أحدهما متجهٌ إلىٰ بيت المقدس، وثانيهما متجهٌ إلى الكعبة.
وأمّا بنو عبدالأشهل فكانت بيوتهم ومساكنهم في الحرّة الشرقية (حرّة واقم) ، شرق المسجد النبوي الشريف، وشتان بينه وبين ذاك المسجد الأثري، الذي حقّق اللّٰه تعالىٰ فيه أمنية وتطلّعات رسوله الكريم صلى الله عليه و آله، في أن تكون وجهته وقبلته البيت الحرام والكعبة المشرّفة.
وممّا يجدر ذكره أن مسجد الإجابة (مسجد المباهلة) يقع بين دور بني عبدالأشهل 2ودور بني معاوية، ولم يعرف ولم يسمّ بالقبلتين، اللّهم إلّاأن يقال:
إنه كان هناك مسجد وخرب ولم يبق منه أثر؛ وهذا بعيد جدّاً.
وممّا يؤيد ما نحن بصدده، ما قاله الفيض الكاشاني رحمه الله في ذيل خبر التهذيب، حيث أورد بعض الأشياء علىٰ ظهور الخبر، واختلاف الألفاظ في قصة بني عبدالأشهل.
قال: بيانٌ: «أتوهم» أي جماعة، والظاهر أن لفظة «هم» زيادة من النساخ، وبناء الفعل للمفعول كما في «قيل» فإنّ في بعض هذه القصة: «فأتىٰ بني عبدالأشهل رجل من الأنصار» وفي بعضها: «فأتىٰ رجل ممّن صلّىٰ مع النبي صلى الله عليه و آله قوماً في مسجد» . وبالجملة فيها ما يدلّ علىٰ انفراد المخبر 3.
ثم إنه توجد روايات في كتب الفريقين تدل علىٰ تحويل القبلة في مسجد بني سلمة، والنبيّ صلى الله عليه و آله كان حاضراً هناك، وإليك بعضها: