58وأما البيوت التي أقامها المشركون للبطر والرياء فلم تكن لخدمة الناس وتوجيههم إلى اللّٰه، وإنما كانت لتضليل الناس، واستعبادهم، وصدّهم عن سبيل اللّٰه، ولم تكن بأمر اللّٰه، وإنما كانت بإغراء وإغواء من الشيطان، لدعوة الناس الى الانشقاق على التمرد علىٰ حدود اللّٰه، وليَأوى إليه المنشقون علىٰ حدود اللّٰه وأحكامه.
الكعبة (بيت اللّٰه) و (بيت الناس)
الكعبة، بصراحة القرآن (بيت اللّٰه) وفي نفس الوقت (بيت الناس) أيضاً؛ بيت اللّٰه، لأن اللّٰه تعالىٰ أمر خليله وابن خليله بإقامته، وأمر إبراهيم عليه السلام أن يدعو الناس إليه للحجّ، وشَدَّ أفئدة الناس إليه، وأمر خليله إبراهيم عليه السلام وابنه بتطهيره وإعداده للطائفين والقائمين والراكعين والساجدين، ونسبه الىٰ نفسه، كما نسبه إبراهيم عليه السلام إليه تعالىٰ فهو بيت للّٰه.
وهو بيت للناس لأن اللّٰه تعالىٰ اتخذه بيتاً لهم، يأوون إليه ويتآلفون، ويتعارفون في رحابه، فهو بيت للناس.
وسوف نقدم إن شاء اللّٰه توضيحاً لهاتين النسبتين للكعبة الشريفة فيما يلي:
بيت اللّٰه
الكعبة (بيت اللّٰه) بصريح القرآن نسبه اللّٰه تعالى الىٰ نفسه، ونسبه إليه تعالىٰ عبده وخليله إبراهيم، وأنبياؤه عليهم السلام.
يقول تعالىٰ لعبديه وخليليه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.
( طهرا بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) 1.
وينسب إبراهيم عليه السلام البيت الى اللّٰه، فيقول كما يحدثنا القرآن: ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم) 2واللّٰه تعالىٰ بَوَّأ