57والصادون عن سبيل اللّٰه.
وأما بيت اللّٰه فالمتقون وحدهم هم الذين يحق لهم أن يتولوا أمر هذا البيت، دون الجبابرة والطغاة، وأما روّاد هذا البيت، فهم بعكس روّاد البيوت الأخرىٰ، هم الطائفون والعاكفون والركع السجود.
( وعهدنا الىٰ إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) 1.
وهذا هو الفارق الجوهري الآخر بين هذا البيت والبيوت التي يقيمها الكافرون لأنفسهم في الأرض.
فإن هذا البيت رواده الطائفون، العاكفون، الركع السجود، المسبحون، الذاكرون، بينما يرتاد البيوت التي يقيمها الكافرون وأهل البطر وأهل الرياء من الناس، ومن لا يطلب في عمله وحركته وجه اللّٰه.
الكعبة البيت الأول علىٰ وجه الأرض
والكعبة، بصراحة القرآن، أول بيت وضع للناس، يقول تعالىٰ:
( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومَن دخله كان آمناً وللّٰه على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن اللّٰه غنيّ عن العالمين) 2.
كان لابد لبيت التوحيد في التاريخ، وعلىٰ وجه الأرض، من موضع يجمع شملهم، ويوحّد جهة حركتهم، ويقرّب، ويعرّف، ويؤلف بينهم، فأَمَر اللّٰه تعالىٰ إبراهيم وإسماعيل ببناء الكعبة المشرفة؛ ليتخذه الناس بيتاً لهم، وليكون لهم سكناً، وأَمناً، ومحلاً يجمع شملهم.
وهو أول بيت للناس، وبعد ذلك عمّر أولياء اللّٰه بيوتاً كثيرة للناس علىٰ وجه الأرض.