42الحجّ دون توجيه ضربة إلىٰ قدسية الحج ومعنوياته، فينتفع جميع المسلمين من هذه النعمة الإلهية الكبيرة.
تجلي نظام الأمّة والإمامة في الحجّ:
يسمّي القرآن الكريم جميع المسلمين علىٰ اختلاف عناصرهم وألوانهم وألسنتهم وتاريخهم وثقافتهم وأينما كانوا بالأمة الواحدة:
(
إنّ هذه أمّتكم أمة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون) (127) .
إنَّ هذه الوحدة وتلك الرابطة ناشئة عن العقيدة المشتركة، والنظام المشترك والأهداف والطموحات المشتركة، التي تتجلّىٰ في أفعال المسلمين.
وهذه الوحدة قطعاً تحتاج إلى الانسجام والتوافق والمركزية والقيادة العميقة والواسعة، والتي يمكن بواسطتها وضع برنامج وتنظيم يقود الحركات والنهضات بكلّ أبعادها في حياة الأمّة علىٰ أساس العقيدة والنظام الإسلامي وطموحات المسلمين، آخذة بنظر الاعتبار كلّ الأرضيات والاستعدادات والامكانات الموجودة والمتاحة.
فهذه الحركة يجب أن تتمّ بنغم واحد منسجم وتحت لواء نظام واحد وعلىٰ خطّ سير واحد مشتملة على الأبعاد المختلفة للأمّة، وتحتاج كذلك إلىٰ تمرين وتعوُّدٍ مستمر، والإسلام يؤكّد عدم إمكانية تحقيق نظام الأمّة والإمامة إذا خلا هذا التعليم من النظام المذكور، ومن جهة أخرىٰ فهو يعدُّ العبادة الجماعية عاملاً مؤثّراً لذلك. إنَّ أداء الفرائض اليومية وصلاة الجمعة والعيد علىٰ هيئة جماعية اجتماعية وكذلك إقامة مراسيم الحجّ، كلّها مركز تعليم كبير لهذا التشكّل والانسجام والتحرّك باتّجاه الأهداف المشتركة.
ويمكن استشفاف ميزان التجلّي لروح الإمامة في الحجّ عبر رواية ينقلها لنا