40على المعنوية والروحيّة هم أغلب الذين تصيبهم تلك الآفة، لكنّهم يجهلون أنَّ الإسلام وروح الحجّ أكبر وأوسع من حجم تفكيرهم ومطامعهم الصغيرة.
ولعلّ هذه الآفة الفكرية كانت السبب الرئيس في جعل الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم يُصرّح ويجوّز امكانية الاستفادة الاقتصادية والتعامل التجاري في موسم الحجّ بعد توضيحه لشمولية الحجّ والبعد الاقتصادي له (120) .
ومع أنَّ التعبير القرآني (
ليشهدوا منافع لهم) هو أوضح مثال ودليل علىٰ اشتمال المصالح الاقتصادية في الحجّ، إذ تُبيّن بدقّة المسألة الخاصّة بالبعد الاقتصادي حيث تستطيع مختلف الشعوب الإسلامية عرض مظاهر التنمية الإقتصادية ونماذج من بضائعهم الانتاجية في موسم الحجّ علىٰ جميع المسلمين واحاطتهم بالوضع الاقتصادي العام للعالم الإسلامي من حيث الكمية والجودة ممّا يُتيح للمسلمين وضع أرضية ملائمة للتفكير المشترك، والتعاون فيما بينهم في المجال الاقتصادي لهم علىٰ اختلاف جنسيّاتهم، وهو العامل الذي يمكّن المسلمين من رفع المستوى الاقتصادي في أقطارهم والأقطار الإسلامية المتخلّفة والنامية.
وعلىٰ هذا فإنَّ موسم الحجّ هو مَعرضٌ كبير وسوق عظيم لعرض المنتجات الزراعية والصناعية وغيرها ممّا ينتجه المسلمون في مختلف الأقطار الإسلامية، فينتفع المجتمع الإسلامي الكبير من هذه البركات التي يتيحها له الحجّ باعتباره السوق المشتركة الإسلامية والعالمية علىٰ حدّ سواء، فيزدهر التبادل التجاري وتتعمّق العلاقات الاقتصادية بين الأقطار الإسلامية وتتّسع أكثر فأكثر.
ويمكننا استنباط هذه النقطة من الرواية التي ينقلها هشام بن الحكم في مجال فلسفة الحجّ عن الإمام الصادق عليه السلام:
«ولينزع كلّ قومٍ من التجارات من بلدٍ إلىٰ بلدٍ وينتفع بذلك المكارىٰ والحمال» (121) .