39
ولو أراد - سبحانه - أن يضع بيته الحرام ومشاعره العِظام بين جنّات وأنهار، وسَهلٍ وقرار، جمِّ الأشجار، داني الثمار، : مُلتفّ البنىٰ، مُتّصل القُرىٰ، بين بُرّة شمراء، وروضة خضراء وأرياف مُحدقة، وعراصٍ مُغدقة، وزُروعٍ ناضرة، وطُرقٍ عامرةٍ، لكان قد صغَّر قدر الجزاء علىٰ حسب ضعف البلاء.
ولو كان الأساس المحمول عليها والأحجار المَرفوع بها بين زُمُرُّدة خضراء، وياقوتة حمراء ونورٍ وضياء، لَخفَّف ذلك مُصارعة الشكّ في الصدور، ولَوَضَع مُجاهدة إبليس عنِ القلوب، ولَنفىٰ مُعتَلج الرّيب منَ النّاس.
ولكنّ اللّٰه يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويَتَعبَّدهم بأنواع المجاهدين، ويُبتَليهم بضُرُب المَكاره، إخراجاً للتكبّر من قلوبهم، وإسكاناً للتذلّل في نفوسهم، وليَجعلَ ذلك أبواباً فُتحاً إلىٰ فضله، وأسباباً ذُلُلاً لِعَفوه» (119) .
البُعد الاقتصادي للحجّ:
يعتري الإنسان، في الواقع، الشكّ في أنَّ الحجّ هذه العبادة المليئة بالمعنويات وبعد إحساسه العمق والتوسّع الخاصّين بالبُعد المعنوي والروحي له، أقول:
يعتريه الشكّ وتتملّكه الريبة في قدرة هذه العبادة علىٰ أن تكون لها أبعاد اقتصادية وآثار مادّية بنّاءة في حياة الإنسان. إنَّ هذه النظرة الانحسارية والضيّقة هي في الواقع آفة تعتري كلّ من يطالع مسائل المجتمع الإسلامي، وتُعدّ عاملاً رئيسيّاً في تحريف المسائل الأسياسية.
إنَّ الذين يسعون في إفراغ محتوى الحجّ من مادته الأصيلة بحجّة الحفاظ