148يُعدّ السلطان مراد خان رابع بن السلطان أحمد خان أحد السلاطين العثمانيّين الباني الحادي عشر لبيت اللّٰه الحرام، حيث لم يجز شرعاً 1تجديد بناء البقعة المقدّسة أو طرف منها إلّابعد إنهدامها وسقوطها، ولذا فلم يجرأ أحد على تجديد أو تعمير البقعة المقدّسة المباركة منذ أيّام الحجّاج الظالم، وحتى زمن السلطان المشار إليه آنفاً، حتى استوجب تعمير تلك البقعة المقدّسة بعد أن اندرست أركانها الأربعة وآلت إلى السقوط، ممّا حدى بالمسؤولين إلى تعميرها 2. وبالنظر إلى المسألة المذكورة لم يتمكّن السلاطين سابقاً من تعمير أو تجديد تلك البقعة الشريفة، حتّىٰ وصل حالها في أيّام السلطان أحمد خان إلى وضع حرج وكادت أن تتهدّم كلّياً، مع أنّ السلطان أحمد خان كان ينوي قبل ذلك تجديد الأبنية الرخوة من البيت الحرام، ولكن لعدم حصوله على مجوّز يسوّغ له ذلك العمل، فقد تمّ تقوية البيت بالأحزمة والمفاصل الحديدية، وتمّ تعمير وترميم أحد الأركان الأربعة على قدر ما أمكن ذلك.
وبالرغم من أنّ الترميمات المذكورة ساعدت على صيانة البيت المعظّم إلىٰ ما يقارب ثماني عشرة سنة ومنعته من الانهدام والسقوط، إلّاأنّ الأمطار الغزيرة - التي رافقها الرعد والبرق والصواعق - سالت مياهها من الجبال المحيطة بالبقعة المقدّسة، وتجمّعت مكونةً سيلاً كسيل العرم 3فهجم السيل المذكور من أطراف الحرم الأربعة ودخل المسجد الحرام، وكانت شدّته تزداد ساعة بعد أُخرى، وارتفع مقدار ذراعين بمحاذاة مفتاح باب الكعبة الشريفة. وقد تهدّمت المتاجر والبيوت التي كانت في طريق مسير السيل المذكور، ولم تستطع جدرانها من مقاومة قوّة السيل واندفاعه فجرفتها مياه السيل دافعة إيّاها داخل الحرم الشريف، وأحاطت به من كلّ جانب. ولا توجد إحصائية دقيقة حول عدد الأفراد الذين قُتلوا من جرّاء السّيل والذين كانوا في تلك المتاجر والبيوت.